القنيطرة، رمز قصة نجاح صناعية مغربية
عندما خرجت أول سيارة من خط التجميع في القنيطرة عام 2019، لم يتخيل أحد أن هذا المصنع سيصبح، بعد ست سنوات، أحد أكثر المراكز تنافسية في القارة الأفريقية.
اليوم، ستيلانتس — رابع أكبر مصنّع سيارات في العالم، نشأت من دمج بي إس إيه وفيات كرايسلر — تعلن عن إطلاق وحدة جديدة مخصصة للمركبات الكهربائية بنسبة 100%.
سيصل المصنع إلى قدرة إنتاجية تبلغ 450,000 سيارة سنويًا، مما يمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة بإنتاجه الحالي.
يدمج هذا المشروع في الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية والطاقة، والذي يهدف إلى وضع المغرب كـمركز للتحرك النظيف بين أوروبا وأفريقيا.
« يجمع المغرب بين الاستقرار والمهارات والرؤية على المدى الطويل. أصبح الآن في قلب استراتيجيتنا الكهربائية العالمية، » قال كارلوس تافاريس، الرئيس التنفيذي لشركة ستيلانتس، خلال مؤتمر صحفي في الدار البيضاء.
استثمار استراتيجي وآلاف فرص العمل في انتظارنا
الاستثمار المعلن - ما يقرب من 200 مليون يورو - سيرافقه إنشاء 3,000 وظيفة مباشرة و12,000 وظيفة غير مباشرة في النظام البيئي للسيارات المغربي.
يعمل هذا المشروع أيضًا على تعزيز ارتفاع نسبة المحتوى المحلي، الذي تحقق الآن 70% من المكونات المصنعة محليًا.
عبر القنيطرة، يصدر المغرب بالفعل إلى أكثر من 70 دولة. يمثل قطاع السيارات ما يقرب من 25% من إجمالي صادرات البلاد ويواصل تسجيل نمو سنوي يتجاوز 10%.
مع هذا التوسع، يعزز المملكة مكانتها كـأكبر مُصدر للسيارات في إفريقيا، متفوقة على جنوب إفريقيا.
أعرب وزير الصناعة، رياض مزور، عن سروره بهذه الشراكة الاستراتيجية:
« دخلت صناعة السيارات المغربية عصرًا جديدًا. لم نعد مجرد موقع للتجميع، بل أصبحنا لاعبًا في التصميم والتكنولوجيا والتحرك المستدام. »
التحرك الكهربائي، محرك جديد للاقتصاد الأخضر المغربي
بعيدًا عن الأرقام، يعكس هذا المشروع تطورًا عميقًا: إرادة المغرب في فرض نفسه كـفاعل رئيسي في الانتقال الطاقي العالمي.
سوف يعمل مصنع القنيطرة في نهاية المطاف بفضل الطاقات المتجددة المحلية، الناتجة من محطات الطاقة الشمسية نور وحدائق الرياح في طرفاية وميضلت.
الهدف هو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2030، وفقًا لورقة الطريق "المغرب الصناعي الأخضر".
كما خططت الحكومة لمجموعة من الحوافز الضريبية لتشجيع إنتاج البطاريات، وهو قطاع استراتيجي لا يزال مهيمنًا من قبل آسيا.
تجري بالفعل مناقشات مع عدة شركاء أوروبيين لإنشاء مصنع ضخم للبطاريات في منطقة الدار البيضاء-سطات.
نموذج صناعي يلهم القارة
ينجذب نجاح النموذج المغربي أنظار العديد من الدول الأفريقية، لا سيما مصر وغانا، التي تسعى لتكرار هذه الصيغة: استقرار سياسي، مناطق حرة، بنى تحتية لوجستية فعالة وقوى عاملة مؤهلة.
لكن التحديات لا تزال موجودة: الاعتماد الجزئي على واردات المكونات الإلكترونية، والتكوين الفني على نطاق واسع، والمنافسة من دول أوروبا الشرقية.
للرد على ذلك، يستثمر المغرب في مراكز تدريب متخصصة، مثل المعهد للتدريب على مهن الصناعة السيارات (IFMIA)، الذي يعد الجيل القادم من المهندسين والتقنيين.
في أقل من عقد من الزمن، تمكنت المملكة من تحويل رهان صناعي إلى رافعة للسيادة الاقتصادية.
وإذا كان المغرب يفرض نفسه اليوم كحلقة أساسية في سلسلة القيمة العالمية للسيارات، فلأنه فهم شيئًا بسيطًا: مستقبل المحرك كهربائي، وسيتم بناؤه في إفريقيا.
المصادر:
-
رويترز — ستيلانتس توسع طاقتها الإنتاجية في مصنع المغرب (17 يوليو 2025)
-
MAP — تصريحات وزير الصناعة رياض مزور
-
Le360.ma — المغرب، مركز أفريقي للحركة الكهربائية (أكتوبر 2025)
-
Medias24 — السيارات: ستيلانتس تعزز وجودها في القنيطرة (20 أكتوبر 2025)




