يقبل المغرب على المرحلة الحالية بأصول اقتصادية كليّة تُعتبر بوجه عام قوية من قبل المراقبين. إن السيطرة النسبية على التضخم، والإدارة الحذرة للتوازنات المالية، واستمرار المشاريع الكبيرة الهيكلية تساهم في الحفاظ على صورة الاستقرار في سياق إقليمي وعالمي يتسم بعدم اليقين. وتمثل هذه المرونة ميزة لا يمكن إنكارها، خاصة في مواجهة الصدمات الخارجية المتكررة التي أثرت على الاقتصادات الناشئة في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، فإن هذه القراءة الكلية للاقتصاد لا تكفي لتخفيف التوترات الاجتماعية الملحوظة في البلاد. يظل القدرة الشرائية قضية مركزية للعديد من الأسر، التي تواجه الارتفاع المستمر في أسعار بعض المواد الأساسية والخدمات الأساسية. إن إدراك الفجوة بين الخطاب الاقتصادي المطمئن والصعوبات الملموسة يغذي شعوراً بعدم الارتياح، خاصة في صفوف الطبقة الوسطى.
يشكل سوق العمل جزءاً من هذه المخاوف. إذا كانت بعض القطاعات تُظهر ديناميكية إيجابية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والصناعة أو الطاقات المتجددة، فإن إنشاء فرص العمل لا يزال غير كافٍ لاستيعاب التوافد المستمر للشباب إلى سوق العمل. يغذي هذا الاضطراب إحباطاً متزايداً، خاصة بين الخريجين، الذين تظهر لهم آفاق الإدماج المهني غير مؤكدة.
تضاف إلى هذه العوامل الداخلية قيود خارجية مستمرة. إن تقلبات الأسواق الدولية، والتوترات الجيوسياسية، وتأثيرات التغير المناخي تؤثر على الهوامش الاقتصادية. في هذا السياق، تجد السلطات نفسها أمام تحكيم دقيق بين الصرامة المالية والاستجابات الاجتماعية، في الوقت الذي تظل فيه توقعات السكان مرتفعة.
تسلط هذه التعايشة بين الاستقرار الكلي والقلق الاجتماعي الضوء على قضية هيكلية: تحويل الأداء الاقتصادي العام إلى تحسينات ملموسة في الحياة اليومية. إلى جانب المؤشرات، فإن هذه القدرة على تقليص الفجوة بين الأرقام والتجربة ستحدد، على المدى المتوسط، الثقة الاجتماعية والتماسك الاقتصادي.



