تغيير في الدورة الاقتصادية العالمية
بعد عدة سنوات من الضغوط على الأسعار، تدخل الاقتصاد العالمي تدريجيًا في مرحلة انخفاض التضخم. ويترتب عن ذلك تضييق نقدي تم تطبيقه في العديد من الاقتصاديات الكبرى، واستقرار نسبي للأسواق الطاقية، وإعادة توازن الطلب. يمثل هذا التخفيف تحولًا بعد فترة ضرب فيها صدمة التضخم جميع الدول، بما في ذلك المغرب، من خلال ارتفاع تكلفة الواردات والضغط على الأسر.
تأثير فوري على أسعار الواردات
بالنسبة للمغرب، الذي يظل اقتصاده مرتبطًا بشكل كبير بالخارج، يمكن أن يؤثر تراجع التضخم الدولي كعازل. تكلفة السلع المستوردة، سواء كانت من الطاقة، أو المواد الغذائية، أو المواد الخام، تمثل عنصرًا حاسمًا في هيكل الأسعار الداخلية. وبالتالي، قد يسهل انخفاض الضغوط العالمية استقرار الأسعار في السوق المغربي، موفرًا فترة راحة مرحب بها بعد سنوات من الارتفاع المستمر في تكلفة المعيشة.
قدرة شرائية قد تستقر
وصل الضغط الذي يشعر به الأسر المغربية إلى مستوى نادرًا ما تم ملاحظته منذ أكثر من عقد. يفتح تراجع التضخم إمكانية الاستقرار، بل وتحسين طفيف في القدرة الشرائية إذا توقفت أسعار المنتجات الأساسية عن الارتفاع. لن تكون التأثيرات فورية وستعتمد على السياسات الداخلية، لكن الاتجاه العالمي يخلق مناخًا أكثر ملاءمة لتطبيع تدريجي.
هامش أوسع للاقتصاد الوطني
يقدم انخفاض التضخم العالمي آفاقًا أوضح للشركات المغربية. قد تشجع الوضوح المستعاد بشأن تكاليف الإنتاج والواردات على الاستثمارات، وتسهيل التوقعات الميزانية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الدولية. بالنسبة لبعض القطاعات، مثل الصناعة، والقطاع الزراعي، أو اللوجستيات، قد يسمح هذا التنفّس بتصور انتعاش أكثر استدامة في 2026.
المخاطر لا تزال موجودة في الخلفية
إذا كانت الاتجاهات العالمية نحو الانخفاض، فإن الاقتصاد المغربي لا يزال معرضًا لعدة عدم يقين. قد تؤدي التوترات الجيوسياسية، والتقلبات في أسعار النفط، والاضطرابات المناخية أو أي صدمة محتملة في الأسواق المالية الدولية إلى عكس الاتجاه. يجب على المغرب أيضًا التعامل مع قيود داخلية خاصة به، مثل الاعتماد على الطاقة، وتقلب إنتاج الزراعة، أو التفاوتات الاجتماعية.
توازن يجب إيجاده لبنك المغرب
في هذا السياق، تواجه بنك المغرب مهمة حساسة: مرافقة التراجع التضخمي مع ضمان الاستقرار المالي. إذا استمر انخفاض التضخم العالمي، قد ينفتح هامش للحفاظ على سياسة نقدية حذرة ولكن أقل تقييدًا، لا تزال تعتمد على الإشارات التي ترسلها الأسواق الدولية. الهدف يبقى دعم النشاط الاقتصادي دون إعادة تشغيل حلقة تضخمية.
نحو عام 2026 تحت علامة الاستقرار؟
قد يوفر عام 2026 للمغرب بيئة اقتصادية أكثر هدوءًا من السنوات السابقة، بشرط أن تؤكد الاتجاهات العالمية. يفتح تراجع التضخم مساحة لتدعيم الانتعاش، وتعزيز المرونة الداخلية، والاستعداد للإصلاحات الهيكلية اللازمة لتثبيت الأسعار بشكل مستدام. يتقدم البلاد بحذر، ولكن مع أمل في دورة أكثر إيجابية بعد سنوات من الاضطرابات.



