المغرب. العالم. مفاتيح الفهم.عن كرونيكسيوم ↗
أخبار تكتسب معنى.

الاقتصاد أخبار

الطاقة النووية المدنية: لماذا لم يقم المغرب بعد ببناء أول محطة له؟

بينما يستورد المغرب حوالي 88% من احتياجاته الطاقية، ولا يزال يعتمد على الفحم لتوليد الكهرباء، يبقى المشروع النووي المدني دون تجسيد. التكاليف، الخيارات الاستراتيجية، القيود التقنية، وأبعاد السيادة: تحقيق حول أسباب اتخاذ القرار المتأخر باستمرار.

حُدّث في 5 نوفمبر 2026 · 19:06

تُرجم هذا المقال آليًا من الفرنسية. قراءة النسخة الأصلية ↗

يمتلك المغرب بالفعل بنية تحتية للبحث النووي، لكن لا توجد أي محطة نووية مخصصة لتوليد الكهرباء.
في هذا المقال +

لقد فرض المغرب نفسه كواحد من أبرز اللاعبين الأفارقة في تطوير الطاقات المتجددة. من المحطات الشمسية في ورزازات إلى المزارع الريحية في شمال وجنوب المملكة، تم استثمار مبالغ كبيرة للحد من الاعتماد الطاقي الوطني.

ومع ذلك، تظل هناك سؤال: لماذا لم يقم المغرب، الذي يمتلك خبرة علمية في مجال الطاقة النووية منذ عدة عقود، ببناء أول محطة نووية له حتى الآن؟

السؤال ليس نظريًا بعيدًا. وفقًا للبيانات التي قدمها وزارة الانتقال الطاقي في أوائل نوفمبر 2026، كان لدى المغرب في عام 2025 معدل اعتماد طاقي بلغ 87.91%، مع فاتورة استيراد طاقي وصلت إلى 107.52 مليار درهم.

في الوقت نفسه، وصل الطلب الوطني على الكهرباء إلى حوالي 49 تيراوات ساعة في عام 2025، بزيادة قدرها 7.4% عن العام السابق.

وبالتالي، فإن المملكة تواجه معادلة معقدة: زيادة الإنتاج، تقليل الواردات، خفض انبعاثات الكربون في صناعتها، وضمان تزويد مستمر بالطاقة.

هل يمكن أن تشكل الطاقة النووية جزءًا من الإجابة؟

1. الأرقام التي تثير التساؤلات



المصادر: وزارة الانتقال الطاقي، عرض ميزانية 2027؛ ONEE، محصلة 2025. تتعلق الفاتورة الطاقية بجميع المنتجات الطاقية المستوردة، وليس فقط الكهرباء.

تظل إنتاجية الكهرباء في المغرب تحت السيطرة بشكل كبير من قبل الوقود الأحفوري.

التوزيع التقديري لإنتاج الكهرباء الوطني في عام 2025




بعبارة أخرى، على الرغم من نمو الطاقات المتجددة، لا يزال الفحم يقدم حوالي ست كيلوواط ساعة من أصل عشرة يتم إنتاجها على الأراضي الوطنية.

وعلاوة على ذلك، يجب التمييز بين مؤشرين غالبًا ما يتم الخلط بينهما: كانت الطاقات المتجددة تمثل 46.1% من القدرة الكهربائية المثبتة بحلول نهاية 2025، لكن إسهامها في الإنتاج الفعلي ظل واضحًا أقل بكثير.

تفسر هذه الفجوة، على وجه الخصوص، بتقطع الشمس والرياح، بالإضافة إلى قيود الإنتاج المائي خلال فترات الجفاف.

تقدم الطاقة النووية ميزة استراتيجية: يمكنها إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء على مدار اليوم والليل، بغض النظر عن التعرض لأشعة الشمس أو حركة الرياح.

2. سيدي بولبرا: المشروع النووي الذي لم يتحقق أبدًا

على عكس فكرة شائعة، فإن الطموحات النووية المغربية ليست جديدة.

منذ الثمانينيات، كان المغرب يدرس إمكانية بناء محطة نووية على الواجهة الأطلسية.

تم تحديد موقع سيدي بولبرا، بين آسفي والصويرة، كموقع محتمل. وقد استفادت الدراسات الفنية، التي انطلقت خصوصًا منذ عام 1984، من دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كان المشروع التاريخي ينظر في عدة وحدات إنتاج، بإمكانية تصل إلى 4000 ميجاوات في النهاية.

في 2006-2007، تقدم المكتب الوطني للكهرباء حتى في تحضير وثائق طلب العروض لبناء مفاعلين بقوة تتراوح بين 700 و1000 ميجاوات لكل منهما.

ومع ذلك، لم تُبنى أي محطة.

تشير هذه السابقة إلى أن العقبة الرئيسية لم تكن غياب المواقع المدروسة أو عدم إمكانية التفكير في برنامج نووي علميًا.

بل كانت غياب التحول النهائي من مرحلة التقييم إلى مرحلة الالتزام الصناعي والمالي.

بعد أربعين عامًا من الدراسات الأولى، لا يزال المغرب يمتلك خيارًا نوويًا، لكن ليس بعد برنامج بناء فعلي.

3. التكلفة: ربما أكبر عائق اقتصادي

تمثل محطة نووية استثمارًا أوليًا كبيرًا. يتطلب بناؤها مليارات الدولارات، تخطيطًا طويل الأمد واهتمامًا ماليًا يمكن أن يستمر لعدة عقود.

لنفترض سيناريو عملي: بناء مفاعل بقوة 1000 ميجاوات في المغرب.

لقياس الأبعاد، دعونا نحتفظ بثلاث فرضيات استثمارية تبلغ قيمتها 5 و8 و12 مليار دولار، والتي ليست عروضًا رسمية للمملكة.

مع سعر تحويل توضيحي يبلغ 10 دراهم لدولار، ستكون المبالغ كالتالي:

الافتراض

الاستثمار

ما يعادله

تكلفة مدروسة

5 مليارات دولار

50 مليار درهم

سيناريو متوسط

8 مليارات دولار

80 مليار درهم

تكلفة مرتفعة

12 مليار دولار

120 مليار درهم

تتعلق هذه المبالغ فقط بفرضيات الاستثمار ولا تغطي بالضرورة جميع التكاليف المالية، البنية التحتية المرتبطة والنفقات طويلة الأجل.

تصبح مسألة التمويل محورية.

مع استثمار افتراضي قدره 80 مليار درهم، سيتعين على المغرب تعبئة مبلغ أكبر من عشرة أضعاف إجمالي الاستثمار الذي قامت به ONEE في عام 2025، بما في ذلك الكهرباء والماء.

تقارن بين فئتين مختلفتين - مشروع متعدد السنوات مقابل استثمار سنوي - لكنها توضح حجم التحدي.

علاوة على ذلك، يجب أخذ خطر تأخر البناء في الاعتبار. يمكن أن يؤدي التأخير لعدة سنوات إلى زيادة كبيرة في الفوائد وارتفاع التكلفة النهائية للكهرباء.

تتطلب الطاقة النووية إذن أكثر من إرادة سياسية: تفترض نموذج تمويل مستدام، ضمانات، وتوزيعًا دقيقًا للمخاطر بين الدولة، والمشغلين، والشركاء الصناعيين.

4. الطاقة الشمسية، الرياح أو النووية: أي خيار سيكون الأكثر ربحًا؟

الميزة الاقتصادية الفورية للطاقات المتجددة أصبحت الآن كبيرة جدًا.

وفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، كانت التكاليف العالمية المتوسطة لإنتاج المنشآت الجديدة التي تم تشغيلها في عام 2025 هي:

  • 33 دولارًا لكل مـ.و.ساعة للطاقة الريحية البرية؛

  • 44 دولارًا لكل مـ.و.ساعة للطاقة الشمسية الضوئية.

تشير هذه الأرقام إلى المعدلات الدولية لتكاليف الإنتاج الحديثة. ولا تمثل تعريفة مضمونة في المغرب ولا تأخذ في الاعتبار كافة النفقات اللازمة لضمان تزويد دائم بالكهرباء، مثل التخزين، والشبكات، ووسائل الطوارئ.

تقدم الطاقة النووية اقتراحًا آخر: إنتاج مستدام وواسع النطاق ومنخفض الكربون، ولكن بتكلفة استثمار أكبر بكثير في البداية.

لذا فإن التقييم لا يقتصر فقط على مقارنة سعر مـ.و.ساعة الشمس بسعر مـ.و.ساعة نووية. بل يتعلق بتحديد تكلفة نظام كهربائي كامل موثوق يعمل في كل ساعة من السنة.

وهذا يفسر جزئيًا لماذا فضل المملكة حتى الآن القطاعات المتجددة، حيث يمكن تطوير المشاريع بسرعة أكبر وبخطوات.

على سبيل المقارنة، تقدر دراسة Lazard لعام 2025 تكاليف الكهرباء من مفاعلات نووية جديدة في الولايات المتحدة ما بين 141 و220 دولارًا لكل مـ.و.ساعة. ومع ذلك، يجب عدم نقل هذه الأرقام مباشرة إلى المغرب.

 

5. ماذا ستنتج محطة نووية مغربية بالفعل؟

هنا يصبح النقاش مثيرًا للغاية.

لنأخذ مفاعلًا بقوة 1000 ميجاوات يعمل مع عامل تحميل 90%، وهو فرضية نموذجية لمحطة نووية فعالة.

ستكون إنتاجيته السنوية:

1000 ميجاوات × 8,760 ساعة × 90% = 7.884 تيراوات ساعة سنويًا.

إذ تم مقارنتها مع الطلب المغربي على الكهرباء البالغ 49 تيراوات ساعة في عام 2025، يمكن لمفاعل واحد أن ينتج نظريًا ما يعادل 16.1% من هذا الطلب.



قد يتمكن ثلاثة مفاعلات من إنتاج ما يعادل ما يقرب من نصف الطلب الكهربي لعام 2025.

لكن هذا لا يعني أنهم يمكن أن يستبدلوا ميكانيكيًا نصف القدرة الحالية: تشغيل الشبكة، ذروة الاستهلاك، فترات الصيانة، وتغير الطلب تتطلب تخطيطًا إضافيًا.

ومع ذلك، توضح هذه المحاكاة الأهمية الاستراتيجية التي قد تأخذها الطاقة النووية في المزيج الكهربائي الوطني.

6. يمتلك المغرب بالفعل مفاعلًا نوويًا

سيكون من غير الدقيق القول إن المغرب ليس لديه أي تجربة في هذا المجال.

يستغل المركز الوطني للطاقة، العلوم والتقنيات النووية (CNESTEN) في مركز الدراسات النووية في المعمورة مفاعل بحثي من نوع TRIGA Mark II بقوة حرارية تبلغ 2 ميجاوات.

تستخدم هذه المنشأة لأغراض البحث والتدريب والتطبيقات العلمية والطبية المختلفة. ولا تنتج كهرباء مخصصة للشبكة الوطنية.

يمتلك المغرب أيضًا هيئة مسؤولة عن الأمان النووي والذري: AMSSNuR.

تشكل هذه البنية التحتية قاعدة علمية ثمينة. ولكن تشغيل مفاعل بحجم 2 ميجاوات حراري وإدارة محطة نووية بحجم 1000 ميجاوات كهربائي تنطوي على حقيقتين صناعتين مختلفتين تمامًا.

للشروع في برنامج نووي، يجب على المملكة تطوير كفاءات التشغيل، وقدرات التحكم، والتخطيط للطوارئ، وصيانة المفاعلات، وآليات إدارة النفايات على مدى عدة عقود.

7. هل يمكن أن يصبح الفوسفات المغربي ميزة نووية؟

يمتلك المغرب سمة جغرافية بارزة: احتياطياته الانتاجية الهائلة من الفوسفات تحتوي أيضًا على اليورانيوم الطبيعي بتركيزات منخفضة.

هذه الحقيقة تفتح آفاق استعادة اليورانيوم كمنتج ثانوي لبعض العمليات الصناعية لتحويل الفوسفات.

لكن يجب التمييز بين ثلاث نقاط: امتلاك اليورانيوم في الخامات، القدرة على استخراجه بتكلفة تنافسية، ووجود سلسلة تصنيع للوقود النووي.

وجود اليورانيوم في الفوسفات لا يعني أن المملكة تمتلك اليوم سلسلة ذاتية للوقود القابل للاستخدام في محطة.

سيعتمد استغلالها الصناعي على التركيزات وطرق المعالجة الكيميائية المستخدمة وتكاليف المنشآت والأسعار العالمية لليورانيوم.

ستكون الفرصة الحقيقية في تطوير الخبرة الصناعية وسلسلة القيمة الإضافية حول الموارد الفوسفاتية، دون الافتراض بمردوديتها.

8. المسار الجديد للمفاعلات الصغيرة المعيارية

يمكن أن يغير تطوير المفاعلات الصغيرة المعيارية، المعروفة باسم SMR، الطريقة التي ينظر بها المغرب إلى الطاقة النووية.

على عكس المحطات التقليدية الكبيرة، تم تصميم هذه المفاعلات حول وحدات قدرة أصغر، عمومًا تصل إلى 300 ميجاوات كهربائي لكل وحدة.

يمكن لمفاعل SMR بقدرة 300 ميجاوات يعمل بعامل تحميل 90% أن ينتج نظريًا حوالي 2.37 تيراوات ساعة سنويًا.

يمكن لهذه المنشآت أن تُعتبر في المستقبل لتلبية احتياجات صناعية محددة أو لتكملة نظام كهربائي مهيمن عليه الطاقات المتجددة.

يعد تحلية مياه البحر نابذة مثيرة للاهتمام للغاية للمغرب، الذي يعاني من الضغوط الهيدروليكية.

ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين: لا تزال معظم نماذج SMR قيد التطوير أو في المراحل الأولى من تسويقها. لم يتم بعد إثبات قدرتها التنافسية على نطاق واسع في جميع التكوينات.

لذلك، فإن فائدتها الاستراتيجية ممكنة، ولكن لم تتضح مزاياها الاقتصادية بعد.

9. مارس 2026: المغرب يغير حديثه

وقعت حدث هام في 10 مارس 2026.

خلال القمة الدولية الثانية حول الطاقة النووية التي نظمت في باريس، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ممثل الملك محمد السادس، اهتمام المملكة بدمج مسؤول وآمن للطاقة النووية المدنية في مزيجها الطاقي.

كما شارك المغرب في إعلان دولي متعلق بتمويل الطاقة النووية.

هذه إشارة سياسية مهمة: لم يعد يتم تناول الطاقة النووية كاحتمال تقني قديم، بل كخيار يمكن أن يكمل الاستراتيجية الطاقية الوطنية.

ومع ذلك، لا يزال هناك فرق أساسي بين دعم تطوير الطاقة النووية المدنية الدولية وبين اتخاذ القرار ببناء محطة في المغرب.

حتى الآن، لم يتم الإعلان علنياً عن أي عقد لبناء محطة نووية مغربية أو جدول زمني رسمي للتشغيل.

10. برنامج الاستثمار بـ133 مليار درهم لا يتوقع أن يكون هناك نووي

قد تكون الإجابة الأكثر دلالة في أحدث القرارات المالية.

في 3 نوفمبر 2026، كشفت البيانات المقدمة في تقديم الميزانية لعام 2027 عن برنامج بقيمة 133 مليار درهم لتطوير 18088 ميجاوات من القدرات الكهربائية الإضافية بحلول عام 2030.


القدرات المبرمجة بحلول عام 2030، وفقًا للعناصر المقدمة من وزارة الانتقال الطاقي في نوفمبر 2026. تتعلق 133 مليار درهم بالبرنامج الكلي، دون تفصيل كامل حسب التكنولوجيا في الأرقام المذكورة.

تشكل هذه البرمجة واحدة من المؤشرات الأكثر حيوية لفهم الوضع.

يظهر المغرب الآن اهتمامًا سياسيًا بالطاقة النووية المدنية، ولكن استثماراته الكهربائية حتى عام 2030 تظل موجهة نحو الطاقات المتجددة، ووسائل التخزين، والغاز الطبيعي.

لذا، تبدو الطاقة النووية خيارًا طويل الأمد، بدلاً من أن تكون جوابًا فوريًا على نمو الاستهلاك.

11. الأسباب الحقيقية للتأخير: ما تكشفه تحليلاتنا

يوفر فحص البيانات إمكانية تحديد خمسة عوامل تساهم في تفسير لماذا لم يتخذ المغرب هذه الخطوة بعد.

الأول هو المالي. يمثل بناء محطة التزامًا ضخمًا، مع مخاطر تجاوز الميزانية واحتياجات تمويل طويلة الأجل.

الثاني هو الاستراتيجي. منذ عام 2009، اختارت المملكة تسريع الطاقة الشمسية والرياح. وقد انطوى هذا الاختيار على سياسات عامة، وتمويلات، وقدرات صناعية هائلة.

الثالث هو المؤسسي. على الرغم من تجربته في البحث النووي، لا يزال على المغرب إثبات أنه يمتلك كافة الآليات اللازمة لبناء، تشغيل، ومراقبة محطة ذات قدرة.

الرابع يتعلق بالمهل الزمنية. وفقًا لمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتطلب إدخال الطاقة النووية في بلد جديد عادة بين عشرة إلى خمسة عشر عامًا بين أولى القرارات السياسية وتشغيل أول محطة. لذا فإن القرار الذي يتم اتخاذه اليوم قد لا يلبي احتياجات عام 2030.

الخامس هو الصناعي والتقني. يجب أن تتكامل محطة جديدة في الشبكة الوطنية، وأن تمتلك نظام تبريد مناسب، وأن تلتزم بمعايير صارمة للسلامة، وأن تضمن إدارة الوقود والنفايات على المدى الطويل.

تم توثيق هذه العوامل بدرجات متفاوتة. ومع ذلك، لا يوجد أي دليل عام موثق يدل على أن معارضة دبلوماسية أجنبية، أو ضغط سياسي معين، أو حظر دولي قد يفسر تأجيل البرنامج النووي المغربي.

تظل أقوى تفسير هو اتخاذ قرار اقتصادي واستراتيجي، مع إضافة قيود مؤسسية وتقنية.

12. التحدي الحقيقي: السيادة الطاقية بحلول عام 2050

يستحق النقاش النووي المغربي أن يكون في إطار أكثر شمولية.

بحلول عام 2050، قد يحتاج المغرب إلى تغذية اقتصاد تحوّل بشكل عميق من خلال التحلية، والنقل الكهربائي، والصناعات الجديدة، ومراكز البيانات، وإنتاج الهيدروجين.

ستتطلب مثل هذه التحولات ليس فقط المزيد من الكهرباء، ولكن أيضًا توافرًا دائمًا والتحكم في تكلفتها.

يمكن أن تساهم الطاقة النووية في تحقيق هذا الهدف من خلال إنتاج كهرباء منخفضة الكربون وقابلة للتوجيه. كما يمكن أن تقلل من استهلاك الفحم والخطر من تقلبات الوقود الأحفوري الدولية.

لكنها لن تضمان، لوحدها، استقلال طاقي كامل: التمويل، وتقنيات المفاعلات، والخدمات المتخصصة، وفي البداية، ربما ستحتاج إلى شراكات دولية.

السؤال المركزي ليس فقط ما إذا كان يجب على المغرب تبني الطاقة النووية المدنية، بل في أي ظروف يمكن أن تعزز هذه التكنولوجيا سيادته الطاقية دون المساس بالتوازنات المالية.

لكل دولة تطمح أن تصبح قوة صناعية إقليمية ومصدرًا للطاقة الخضراء، فإن الاحتفاظ بإمكانية تطوير قدرة نووية يعد اعتداء استراتيجيًا.

13. كم سيكلف المغرب عدم بناء محطة نووية؟

عدم وجود محطة نووية لا يمثل تلقائيًا خسارة اقتصادية. كل شيء يعتمد على وسائل الإنتاج البديلة، وتكاليفها، وتأثيراتها على الواردات.

لنفترض وجود مفاعل افتراضي بقوة 1000 ميجاوات ينتج 7.884 تيراوات ساعة سنويًا.

إذا كانت هذه الإنتاجية تحل محل الكهرباء المتولدة بالكامل من الفحم، فإن المغرب يمكن أن يتجنب كمية كبيرة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

عند احتساب كثافة تقديرية تبلغ 820 جرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط ساعة للكهرباء المُنتجة من الفحم، تكون الحسابات كالتالي:

هذا الاحتمال كبير، ولكن لا يمكن أن يؤدي هذا بمفرده إلى الاستنتاج بأن الطاقة النووية ستكون أكثر ربحية من البدائل المتجددة، أو التخزين، أو الغاز.

التكلفة الحقيقية للقصور ستعتمد على تغيرات أسعار الفحم والغاز، والاستثمارات في الشبكات، وآلية تسعير الكربون، والاحتياجات المستقبلية للصناعة المغربية.

وهذا هو بالضبط ما يجب أن تسمح بدراسته تحليل وطني مقارنتي مُحدث ونشر.

14. الأسئلة التي ينبغي على السلطات المغربية الإجابة عليها

بعد عدة عقود من الدراسات، لا زال ملف الطاقة النووية المغربي يتسم بعدة تساؤلات جوهرية:

  • هل لا يزال الموقع التاريخي سيدي بولبرا مقبولًا تقنيًا لبناء محطة مستقبلية؟

  • هل يمتلك الحكومة دراسة حديثة تقارن بين تكاليف الطاقة النووية والغاز والطاقة المتجددة مع التخزين؟

  • هل تم النظر في هدف بدء التشغيل بحلول عام 2040 أو 2050؟

  • هل سيفضل المغرب مفاعل كبير تقليدي أم مفاعلات صغيرة معيارية؟

  • ما هي الشراكات الصناعية والمالية التي يمكن أن تدعم برنامجًا محتملًا؟

  • هل يمكن أن يبرر تحلية مياه البحر بناء أول محطة نووية للأغراض الطاقية؟

لا تعني هذه الأسئلة أن السلطات لم تكن نشطة. إنها تبرز المعلومات التي لا تزال مفقودة في النقاش العام لتقييم الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية لمحطة نووية مغربية.

الخاتمة: هل انتظر المغرب طويلاً؟

لم يتخل المغرب عن الطاقة النووية المدنية. وقد اختار حتى الآن عدم جعلها أولوية في استثماراته في الطاقة الكهربائية.

يمكن تفسير هذا الاختيار من خلال التكاليف الكبيرة لبناء أول محطة، ومدة البناء، ومتطلبات السلامة، وجاذبية الطاقات المتجددة المتزايدة.

لكن الظروف تتغير.

إن زيادة الطلب الكهربائي، والindustrialization، والتحلية، وضرورة الحد من انبعاثات الكربون تجعل التفكير العميق في الطاقة النووية أكثر دلالة.

تمتلك المملكة بالفعل قاعدة علمية، ومؤسسات متخصصة، وتجربة في التعاون الدولي، وطموحات طاقية كبيرة.

يتبقى له أن يحدد ما إذا كانت هذه المزايا مبررة لبدء برنامج نووي حقيقي، مع جدول زمني، وتمويلات، وأهداف معلنة.

لذا، فإن السؤال ليس لماذا تخلى المغرب عن الطاقة النووية، بما أنه لم يتخلَ عنها. بل يجب فهم لماذا، بعد أربعين عامًا من الدراسات الأولى، لم يتخذ القرار الاستثماري الذي سيحول هذه الطموح إلى واقع.

وهل سيبقى المملكة قادرة على إبقاء هذا الخيار مفتوحًا قبل أن تضطر إلى اتخاذ قرار؟

الكاتب

YBoulayoun ↗

اقرأ أيضًا حول الموضوع

CHRONEXIUM

النشرة البريدية

تصلك مقالاتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني.

سياسة الخصوصية