الذاكرة كأساس للسلطة
منذ عام 1962، وضعت الدولة الجزائرية حرب الاستقلال في قلب هويتها السياسية. يقدم النظام نفسه كوارث حصري لـ"الشهداء" والكفاح ضد الاستعمار، مما يمنح مشروعية تاريخية تحل غالبًا محل المشروعية الديمقراطية. هذه الاستيلاء على السرد الوطني يمنع أي تحدٍ للسلطة المركزية، ويحول الذاكرة إلى أداة للسيطرة السياسية.
استراتيجية لتحييد النقاش الداخلي
يُستخدم الإيجار التذكاري أيضًا لتغطية الأزمات الداخلية: بطالة هائلة، عجز اقتصادي، اعتماد على الهيدروكربونات، غياب التنويع الصناعي، ونظام سياسي مقفل. من خلال تركيز الرأي العام على "العدو الخارجي" أو "التهديد الاستعماري"، توجه السلطة الانتباه عن المطالب الاجتماعية والمؤسسية.
يتم وصف أي نقد داخلي بسهولة بأنه "اعتداء على الثوابت الوطنية"، مما يُغلق الباب أمام نقاش ديمقراطي حقيقي.
العداء تجاه الجيران كامتداد للسرد التاريخي
إن اللجوء المستمر إلى التوترات الإقليمية، وبالتحديد تجاه المغرب، ليس بالأمر العابر. إنه امتداد مباشرة للإيجار التذكاري. إن الحفاظ على إدراك وجود تهديد خارجي يسمح بتوحيد السكان الذين يشعرون بالإحباط بسبب الركود الاقتصادي. كما أن هذه الاستراتيجية تمنع المقارنة الطبيعية بين مسارات التنمية في المغرب العربي.
بلد محاصر بماضٍ متجمد
بينما تستخدم معظم الأمم التاريخ للمضي قدمًا، يبدو أن الجزائر محاصرة في سردٍ ثابت يمنع أي تصور نحو المستقبل. الجيل الشاب، الذي لم يعرف حرب الاستقلال، يعبر بشكل متزايد عن رفضه لهذه الاستغلال. وقد كشف الحراك عن انقطاع عميق بين المجتمع المدني والسلطة التي لا تزال تحكم وهي تنظر إلى المرآة الخلفية.
نحو انتقال تذكاري ضروري
لكي تدخل الجزائر عصرًا جديدًا، سيكون من الضروري تجاوز الإيجار التذكاري وبناء رؤية موجهة نحو المستقبل: الشفافية السياسية، تنويع الاقتصاد، الإصلاحات المؤسسية، والمصالحة مع تاريخ متنوع. طالما أن الماضي يُستخدم كسلاح سياسي، سيبقى مستقبل البلاد معلقًا.




