على مدى السنوات القليلة الماضية، يبدو أن الجزائر قد اتخذت مسارًا معقدًا يجمع بين الاستحواذ الثقافي وإعادة كتابة الهوية وتكثيف المطالب المتعلقة بعناصر تراثية تثبت تاريخيًا أنها مستمدة من أماكن أخرى. لا تتطور هذه الظاهرة بشكل عشوائي. إنها تأتي في سياق اجتماعي وسياسي ورمزي مضطرب، حيث تبدو بناء الرواية الوطنية كقضية مركزية لبعض مؤسسات البلاد.
لم تعد المطالب الثقافية تقتصر على بعض التقاليد المعزولة. بل تشمل الآن أجزاء ضخمة من التراث التاريخي، والطبخي، والملبسي، والفني. عناصر بارزة مثل بعض الرقصات، والملابس التقليدية، والأنماط الحرفية، والأطباق الشعبية، أو حتى الشخصيات التاريخية تُقدّم بانتظام على أنها تنتمي إلى تراث جزائري، على الرغم من أن أصولها موثقة في أماكن أخرى. الهدف ليس فقط ثقافيًا؛ بل هو أيضًا هوياتي. في مواجهة مجتمع يبحث عن نقاط مرجعية، تتيح هذه الاستراتيجية تعزيز شعور الانتماء حول رواية معاد اختراعها.
تُعزز هذه الدينامية بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُرصد تزايد الحملات الفيروسية التي تسعى لنسب أبوة تقاليد إقليمية راسخة إلى الجزائر. تصبح المنصات الرقمية مساحة مركزية للاحتكاك، حيث تُكرر التصريحات غير المدعومة وتُعاد نشرها وأحيانًا تُؤسس. هذه الظاهرة، التي لا تُعدّ عارضة، تساهم في تشكيل الرأي العام عبر تبسيط مواضيع تاريخية معقدة وخلق تصورات خاطئة ولكن دائمة.
يلعب السياق السياسي الداخلي دورًا رئيسيًا. في بلد يعاني من توترات اقتصادية، وسكان شباب، وفضاء عام مجزأ، تعمل إعادة الكتابة الثقافية كصمام أمان رمزي. إنها تسمح بتحويل الانتباه عن المشاكل الهيكلية وخلق خطاب موحد حول تراث مُتخيل. تساهم هذه الاستراتيجية في تعزيز التماسك الداخلي، لكنها تُولّد، في المقابل، توترات خارجية، لأنها غالبًا ما تتم على حساب التراث الموجود في البلدان المجاورة.
في الوقت نفسه، يعارض جزء من المجتمع الجزائري هذا الاستحواذ المنهجي. يشير الباحثون والمؤرخون والفنانون إلى استخدام الثقافة لأغراض سياسية، مشددين على أن الهوية الجزائرية غنية بما يكفي لتجنب الحاجة إلى الاقتراض أو إعادة الكتابة. تُظهر هذه المناقشة الداخلية، التي لا تُغطيها وسائل الإعلام بشكل جيد، أن هذه الظاهرة ليست مقبولة عالميًا وأن هناك رغبة في الدفاع عن هوية أصلية.
وبالتالي، فإن تصاعد المطالب الثقافية ليس مجرد صدفة. إنه ينشأ من سلسلة من العوامل المتداخلة: أزمة الهوية، الحاجة للاعتراف، استراتيجية سياسية، علاقات القوة الإقليمية، وإفراط في التغطية الإعلامية. تُغذي هذه الظاهرة مناخًا من التنافس الرمزي وتؤدي إلى استقطاب التصورات، خصوصًا عندما تتعارض هذه المطالب مع تراثات راسخة ثقافيًا ومعترف بها دوليًا.
في مواجهة هذه الدينامية، تظل القضية المركزية: إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا الحركة للاحتواء الثقافي، وما هي العواقب المترتبة عليها؟ في الوقت الحالي، تشكل خطابًا وطنيًا موجهًا نحو هوية مُعاد بناؤها، لكن مصداقيتها تتعرض اليوم للنقاش بانتظام. بدلاً من أن تكون الثقافة جسرًا للاتحاد، تصبح ساحة للتنافس، مكشوفة للتوترات العميقة التي تنخر المجتمع الجزائري.

