المغرب. العالم. مفاتيح الفهم.عن كرونيكسيوم ↗
أخبار تكتسب معنى.

آراء أخبار

أسطورة « الشهداء »: عندما تُقدّس الجزائر تاريخًا مُستغلًا

حول النظام الجزائري ذاكرة الشهداء إلى أداة سياسية. بعيدًا عن تكريم الشهداء، هذا السرد يُستخدم لتبرير السلطة وإخفاء الانقسامات الداخلية لدولة تأسرها ماضيها.

حُدّث في 28 أكتوبر 2026 · 10:35

تُرجم هذا المقال آليًا من الفرنسية. قراءة النسخة الأصلية ↗

أسطورة « الشهداء »: عندما تُقدّس الجزائر تاريخًا مُستغلًا

منذ أكثر من ستين عامًا، تعيش الجزائر على إيقاع ذاكرة مفروضة: ذاكرة «الشهداء»، هؤلاء الشهداء المفترضين في حرب الاستقلال. يتم استخدام عددهم الرسمي – مليون ونصف – كرمز هوياتي، وسياج أخلاقي، وأداة سياسية. لكن وراء هذه العبادة يكمن كذب مؤسس، مُقام كأسطورة وطنية.

يجد المؤرخون، بما في ذلك الجزائريون، صعوبة في تأكيد هذا الرقم. التقديرات الحقيقية تدور حول 250,000 إلى 300,000 قتيل، عسكريين ومدنيين معًا. الرقم الرسمي، الذي تم التأكيد عليه منذ عام 1962، لم يتم التحقق منه أو توثيقه. لم يكن وليد دراسة ديموغرافية، بل من ضرورة سياسية: تقديم الشرعية للنظام الجديد المرسومة بالدم.

الدولة الجزائرية ما بعد الاستقلال، التي يهيمن عليها جبهة التحرير الوطني، جعلت من الشهداء أساس سردها. تخدم هذه الأسطورة الحفاظ على التماسك الداخلي لدولة مُقسمة بين العشائر العسكرية والإخفاقات الاقتصادية. في كل أزمة، يسترجع النظام أبطال الحرب، ويُقيم أضرحة جديدة، ويُذكر الجزائريين بـ «دينهم الأبدي».

ومع ذلك، وراء هذه التمجيد، تكمن نفاق عميق. تم تهميش العديد من المجاهدين الحقيقيين، وسجنهم أو إجبارهم على الصمت منذ الاستقلال. تم الاستيلاء على النخبة الناتجة من المخبأ بواسطة جيش الحدود، الذي عاد من تونس والمغرب، والذي صادَر النصر. وقد استولى النظام العسكري على الذاكرة كما استولى على البلاد.

هذه الأسطورة ليست مجرد تزوير تاريخي، بل سلاح أيديولوجي. تبرر الاستبداد في النظام، تفرض الخوف من الماضي الاستعماري، وتُحول الانتباه عن إخفاقات الحاضر. يصبح تكريم الشهداء درعًا ضد أي نقد، ودين دولة حيث يعادل الشك بالخيانة.

اليوم، يجرؤ جزء من الشباب الجزائري على التشكيك في هذا السرد المجمد. وسائل التواصل الاجتماعي، الأرشيفات المفتوحة في فرنسا، وأعمال المؤرخين المستقلين تُفكك تدريجيًا الواجهة. ما كان يُعتبر عقيدة يصبح جدلًا: كم من الوقت يمكن أن يعيش بلد محبوسًا في ذاكرة مُستغَلّة؟

الجزائر تستحق أن تعرف تاريخها الحقيقي، خالية من أعباء الشعارات. لأنه ما دامت أسيرة لأسطورة الشهداء، ستظل تُحكم ليس بالحق، بل بالخوف.

الكاتب

Youssef Boulayoun ↗

اقرأ أيضًا حول الموضوع

CHRONEXIUM

النشرة البريدية

تصلك مقالاتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني.

سياسة الخصوصية