على مدى خمسة وثلاثين عامًا، كانت المركبات البيضاء التي تحمل أحرف " UN " جزءًا من مشهد الأقاليم الجنوبية للمغرب. ومنذ نشأتها في العيون في عام 1991، كانت مينورسو واحدة من أكثر مهام حفظ السلام تميزًا في الأمم المتحدة. أنشئت في الأصل لمراقبة وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء، وجدت نفسها تدريجيًا في قلب عملية دبلوماسية تغيرت أهدافها وآفاقها بشكل عميق.
في 31 أكتوبر 2026، تصل قصتها إلى نقطة تحول.
في اليوم السابق، لم ينجح مجلس الأمن في اعتماد قرار يجدد ولايتها. تم عرقلة المشروع الأمريكي، الذي كان ينص على إعادة تسمية المهمة إلى ميناوسو وجعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي القاعدة الوحيدة للمفاوضات، بواسطة الفيتو الروسي. كما أن نصًا بديلًا قدمته روسيا لم يحصل أيضًا على الأصوات اللازمة لاعتماده.
لفهم ما تعنيه هذه الحالة، لا بد من العودة إلى أصول مينورسو والأحداث التي شكلت وجودها في الصحراء المغربية.
1988-1991: ولادة مهمة أممية
تبدأ قصة مينورسو قبل تأسيسها في المغرب.
اعتبارًا من عام 1985، كثفت الأمم المتحدة، بالتعاون مع منظمة الوحدة الأفريقية، المبادرات للتوصل إلى تسوية للنزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو.
في 30 أغسطس 1988، قبل الطرفان اقتراحات لتسوية تشمل وقف إطلاق النار وتنظيم استشارة حول وضع الإقليم.
في 29 أبريل 1991، اعتمد مجلس الأمن القرار 690، الذي أنشأ رسميًا بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة بمختصرها مينورسو.
تشمل ولايتها الأولية عدة أبعاد: مراقبة وقف إطلاق النار، مرافقة الإجراءات المنصوص عليها في خطة التسوية، تحديد الناخبين المحتملين للمشاركة في الاقتراع وإعداد استشارة بين الاستقلال والاندماج في المغرب.
كان من المقرر أن يعقد الاستفتاء في يناير 1992. ولكنه لم يُعقد أبدًا، بسبب الخلافات المستمرة حول تنظيمه، وخاصة حول تحديد الهيئة الناخبة.
سبتمبر 1991: التأسيس في العيون
يوافق 6 سبتمبر 1991 على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين القوات المسلحة الملكية المغربية وجبهة البوليساريو.
تقوم مينورسو بتأسيس مقرها الرئيسي في العيون، المدينة الرئيسية في الصحراء المغربية، وتقوم بنشر مراقبين عسكريين مكلفين بالتحقق من احترام الالتزامات.
كما تم إنشاء مكتب اتصال في تندوف، الجزائر، للحفاظ على الاتصال مع السلطات الجزائرية وجبهة البوليساريو.
في تكوينها الأولي، استقطبت البعثة حوالي مئة مراقب عسكري، ثم زاد العدد تدريجياً إلى 228.
في الميدان، يقوم المراقبون بأداء دوريات، ويزورون مواقع عسكرية ويرسلون تقاريرهم إلى الهيئات العليا للأمم المتحدة.
تساعد أنشطتهم في الحفاظ على وقف إطلاق النار لمدة تقارب الثلاثة عقود.
ومع ذلك، لم تؤدِ الاستقرار العسكري إلى تسوية سياسية كما كان متوقعًا في البداية.
1994-1996: الاستفتاء يواجه مسألة الناخبين
تتحول المسألة المركزية بسرعة إلى مسألة تحديد الأشخاص المصرح لهم بالتصويت.
في أغسطس 1994، بدأت لجنة تحديد الهوية التابعة لمينورسو عملية تهدف إلى إنشاء الهيئة الناخبة.
تدور الاختلافات حول معايير الانتماء إلى السكان المعنيين والطلبات الخاصة بالتسجيل.
بالنسبة للمغرب، ترتبط هذه القضايا تاريخيًا بقبائل الصحراء، وتنقلاتهم وروابطهم مع المناطق المختلفة في المملكة.
تدافع جبهة البوليساريو عن تفسير مختلف لمعايير تحديد الهوية.
في ظل غياب توافق، أوقفت الأمم المتحدة العملية في مايو 1996. وتم سحب جزء كبير من العنصر المدني في البعثة.
كانت هذه نقطة التحول الكبرى الأولى في تاريخها: تبقى مينورسو حاضرة، لكن الاستفتاء الذي برر إنشائها أصابته صعوبات متزايدة.
في 2004، أنهت لجنة تحديد الهوية أعمالها الإدارية رسميًا و transferredت أرشيفاتها إلى جنيف.
2007: المغرب يقترح الحكم الذاتي كحل سياسي
في أبريل 2007، قدم المغرب للأمم المتحدة مبادرته لتفاوض حول وضع حكم ذاتي للمنطقة الصحراء.
تنص الاقتراح على إدارة واسعة للشؤون المحلية بواسطة مؤسسات ذاتية، في إطار السيادة المغربية.
تعتبر الرباط هذه المبادرة كحل سياسي واقعي ودائم، قادر على إنهاء نزاع طويل.
ومع ذلك، تظل جبهة البوليساريو متمسكة بمطالبتها باستفتاء يشمل خيار الاستقلال.
تم تنظيم مفاوضات مباشرة في 2007 و2008، تلتها عدة اجتماعات غير رسمية.
على الرغم من استئناف الحوار، تستمر الاختلافات الجوهرية.
بالنسبة لمينورسو، تؤكد هذه الفترة على تغير تدريجي في السياق: تحتفظ البعثة بوظائفها في المراقبة العسكرية، بينما تركز المناقشات السياسية بشكل متزايد على البحث عن حل تفاوضي.
2016: الأزمة الدبلوماسية بين الرباط وبان كي مون
تشكل سنة 2016 واحدة من أكثر الحلقات حساسية في تاريخ البعثة.
في مارس، استخدم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مصطلح "احتلال" خلال زيارة في منطقة تندوف.
تعتبر السلطات المغربية هذه التصريحات مساسًا بمبدأ الحياد الذي يجب على الأمين العام الالتزام به.
تعلن الرباط عن تقليص كبير في العنصر المدني في مينورسو، بالإضافة إلى إلغاء مساهمتها المالية الطوعية في تشغيل البعثة.
تطلب السلطات المغربية، على وجه الخصوص، رحيل 84 عضوًا من الطاقم الدولي للأمم المتحدة، لكن المراقبين العسكريين لا يتأثرون مباشرة بهذا القرار.
تسبب الأزمة في توترات كبيرة بين الرباط والأمانة العامة للأمم المتحدة.
ومع ذلك، في 29 أبريل 2016، يجدد مجلس الأمن قرار البعثة، مع طلب إعادة استعادة قدرتها التشغيلية الكاملة.
تظهر هذه الحلقة أن مينورسو، على الرغم من كونها تحت سلطة الأمم المتحدة، تبقى معتمدة بشكل كبير على العلاقات الدبلوماسية بين المنظمة والأطراف المعنية.
نوفمبر 2020: كركرات وانهيار وقف إطلاق النار
يمثل 13 نوفمبر 2020 نقطة تحول في الوضع العسكري.
بعد عدة أسابيع من التوترات حول عبور كركرات، بالقرب من الحدود الموريتانية، تتدخل القوات المسلحة الملكية لاستعادة حركة المرور في هذه المنطقة الاستراتيجية.
تقدم المغرب هذه التدخل على أنها عملية تهدف إلى تأمين حركة الأشخاص والبضائع.
تعلن جبهة البوليساريو بعد ذلك أنها لم تعد تعتبر نفسها مرتبطة بوقف إطلاق النار لعام 1991 وتعلن استئناف الكفاح المسلح.
بالنسبة لمينورسو، يتغير الوضع بشكل عميق.
تضطر البعثة، التي كانت تراقب وقف إطلاق نار تم احترامه بشكل عام لمدة تقارب الثلاثين عامًا، إلى العمل الآن في سياق استئناف مواجهات منخفضة الكثافة.
تستمر في تأدية ملاحظاتها وتقاريرها، بينما تدعو إلى خفض التوتر.
تعود مسألة فائدة وجودها وتكيف ولايتها تدريجياً إلى مركز النقاشات الدبلوماسية.
بعثة أيضًا مكرسة لإزالة الألغام ومنع الحوادث
لم تقتصر مينورسو على مراقبة التحركات العسكرية.
على مر وجودها، ساهمت أيضًا في الأنشطة لمكافحة الألغام والذخائر غير المنفجرة.
تعتبر هذه التدابير ذات أهمية خاصة في منطقة تعرضت عدة مناطق فيها لعقود من الصراع.
كما شاركت البعثة في الدعم اللوجستي لبرامج تهدف إلى إعادة توطين أسر صحراوية متفرقة بسبب النزاع، خاصة بالتعاون مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
حافظ مراقبوها على وجود على جانبي النظام الدفاعي المغربي، مما يسمح للأمم المتحدة بالحصول على معلومات مستقلة حول الأنشطة العسكرية.
تفسر هذه الوظائف لماذا لا تقتصر مسألة وجود هذه البعثة على هدف الاستفتاء السابق.
31 أكتوبر 2025: القرار 2797 يغير الإطار الدبلوماسي
في 31 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2797، الذي يجدد ولاية مينورسو حتى 31 أكتوبر 2026.
يمثل هذا النص تطورًا مهمًا في صياغة الآفاق السياسية للملف.
يدعم المجلس المفاوضات التي تستند إلى اقتراح الحكم الذاتي المغربي، بهدف الوصول إلى حل سياسي عادل ومستدام ومقبول للطرفين.
يقر بأن الحكم الذاتي يمكن أن يشكل إحدى النتائج الأكثر قابلية للتطبيق للنزاع، مع الحفاظ على الإشارة إلى حق تقرير المصير.
بالنسبة للمغرب، يمثل هذا التطور تقدمًا دبلوماسيًا مهمًا في استراتيجيته القائمة على مبادرة الحكم الذاتي المقدمة في 2007.
يطلب القرار أيضًا من الأمين العام للأمم المتحدة القيام بتفكير استراتيجي حول مستقبل مينورسو، مع مراعاة نتائج المفاوضات.
تدخل مسألة تحويل البعثة إذًا رسميًا في جدول الأعمال الدبلوماسي.
أكتوبر 2026: الولايات المتحدة تقترح تحولاً كبيرًا
مع اقتراب انتهاء الولاية، تقدم الولايات المتحدة مشروع قرار يقترح تحولاً عميقًا بالإطار الأممي.
يقترح النص تمديد وجود الأمم المتحدة حتى 31 أكتوبر 2027، لكن تحت تسمية جديدة: مينوسو، بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.
يمثل حذف كلمة "استفتاء" تغييرًا رمزيًا كبيرًا.
كان من الممكن أن يسمح هذا التحول بتكييف رسمي لاسم وعمل البعثة مع التوجهات السياسية المدافعة عنها في المشروع الأمريكي.
كان يجب أيضًا أن يعيد النص تركيز المفاوضات حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي وينص على إعادة تنظيم موارد البعثة.
بالنسبة للرباط، كانت مثل هذه التحويلة متسقة مع موقفها القائل بأن الحكم الذاتي هو إطار تسوية للنزاع.
ومع ذلك، فإن المشروع يواجه معارضة روسيا، التي تعتبر أن النص قد يسبق نتائج المفاوضات حول وضع الإقليم.
30 أكتوبر 2026: فشل مزدوج في مجلس الأمن
في يوم الجمعة 30 أكتوبر، ينظر مجلس الأمن في مشروعي قرار متنافسين.
يحصل الأول، المقدم من الولايات المتحدة، على أحد عشر صوتًا مؤيدًا، وصوتًا معارضًا واحدًا وثلاث امتناعات.
رغم هذه الأغلبية، لم يتم اعتماده بسبب الفيتو الروسي.
يقتصر النص الثاني، المقدم من موسكو، أساسًا على تمديد البعثة في شكلها الحالي.
لا يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت معارض واحد وأحد عشر امتناعًا. وبالتالي يتم رفضه لعدم تحصله على تسعة أصوات اللازمة لاعتماده.
على خلاف بعض المعلومات الأولية، لم يتم رفض المشروع الثاني بفيتو أمريكي: ببساطة لم يحصل على العدد المطلوب من الأصوات.
نتيجة لذلك: لم يتم اعتماد أي من الاقتراحين ولم يتم اتخاذ أي قرار بتجديد الولاية في هذه الجلسة.
31 أكتوبر 2026: ما هي الوضعية القانونية لمينورسو؟
حدد القرار الأخير المعتمد، القرار 2797، انتهاء ولاية مينورسو في 31 أكتوبر 2026.
في غياب نص جديد، وبالتالي تصل البعثة نهاية تفويضها الحالي.
هذا لا يعني أن جميع الأفراد والمرافق ستختفي فورًا، ولا أن جميع العمليات الإدارية واللوجستية ستتوقف بين عشية وضحاها.
تظل مسألة انسحابها المحتمل، وتأمين معداتها وترتيب جهاز بديل محتمل، متوقفة الآن على قرارات جديدة والآليات التي تحددها الأمم المتحدة.
إن التمييز هنا ضروري: انتهاء ولاية لا يعني انسحابًا ماديًا فوريًا لجميع موظفي البعثة.
مع ذلك، تثير الفشل الدبلوماسي في 30 أكتوبر سؤالًا رئيسيًا: ما مدى حضور الأمم المتحدة التي يمكن أن تحافظ عليه في الصحراء المغربية في غياب تجديد الهيكل القائم؟
بعد خمسة وثلاثين عامًا، ما هو تقييم مينورسو؟
تقدم التقييم التاريخي لمينورسو عدة أبعاد.
على الصعيد العسكري، رافق نشرها وقف إطلاق النار في سبتمبر 1991 وساهم في منع الحوادث لمدة تقارب الثلاثة عقود.
على الصعيد السياسي، لم يتم تنظيم الاستفتاء المقرر في الأصل، بشكل رئيسي بسبب الخلافات حول تنفيذه.
على الصعيد الإنساني والأمني، شاركت البعثة في مبادرات إزالة الألغام، والمراقبة، ودعم بعض تدابير الثقة.
بالنسبة للمغرب، أدى تطور المفاوضات نحو حل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إلى تعديل التوقعات تجاه البعثة.
بالنسبة لجبهة البوليساريو، تبقى الإشارة إلى الاستفتاء وتقرير المصير عنصرًا ضروريًا في موقفها.
وبهذا، تكون مينورسو قد مرت بعدة مراحل من النزاع، دون أن تؤدي إلى تسوية سياسية نهائية.
من الاستفتاء المقرر في 1991 إلى الحكم الذاتي في قلب النقاشات في 2026
تاريخ مينورسو يوضح تحولات ملف الصحراء خلال الثلاثين عامًا الماضية.
ولدت في سياق يهيمن عليه آفاق استفتاء، وقد شهدت البعثة بشكل تدريجي تركز دورها التشغيلي على المراقبة ومنع التوترات.
في نفس الوقت، قامت الدبلوماسية المغربية بتجعل من مبادرتها للحكم الذاتي المحور المركزي لمقترحها للحل.
تؤكد قرار 2797 لعام 2025 ومواضيع مجلس الأمن في أكتوبر 2026 على حركة اهتمام المحادثات نحو أساليب الحل السياسي التفاوضي.
لذا فإن 31 أكتوبر 2026، تصل مينورسو إلى نقطة تحول في تاريخها: بعد خمسة وثلاثين عامًا من تأسيسها في العيون، تنتهي ولايتها دون إيجاد اتفاق حول تجديدها أو تحويلها.
تعتمد الخطوة المقبلة على المشاورات الدبلوماسية القادمة، في ظل استمرار مسألة الصحراء كونها واحدة من أهم ملفات السياسة الخارجية المغربية.
تسلسل الأحداث البارزة لمينورسو
|
التاريخ |
الحدث |
|---|---|
|
1988 |
قبول مقترحات التسوية من قبل المغرب والجبهة البوليساريو |
|
29 أبريل 1991 |
إنشاء مينورسو بموجب القرار 690 |
|
6 سبتمبر 1991 |
دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ |
|
1994 |
بدء تحديد الناخبين |
|
1996 |
تعليق تحديد الهوية |
|
2004 |
إغلاق إداري لأعمال تحديد الهوية |
|
2007 |
تقديم خطة الحكم الذاتي المغربية |
|
مارس 2016 |
أزمة مع بان كي مون وتقليص العنصر المدني |
|
نوفمبر 2020 |
كركرات وانهيار وقف إطلاق النار |
|
31 أكتوبر 2025 |
القرار 2797 وتجديد الولاية لمدة عام |
|
30 أكتوبر 2026 |
فشل مشروعي التجديد |
|
31 أكتوبر 2026 |
تاريخ انتهاء الولاية الحالية |




