تذاكر تحت ضغط منذ الأيام الأولى
كان من المفترض أن تكون كأس الأمم الأفريقية 2025 واجهة للتنظيم والتحديث، خاصة من خلال رقمنة الوصول. ولكن سرعان ما تكرر نفس السيناريو: يجد المشجعون صعوبة في الحصول على تذاكر من القنوات الرسمية، بينما تظهر عروض إعادة البيع عبر الإنترنت بأسعار لا تتماشى مع الأسعار المعلنة. هذه الإحباط، التي تغذيها تأثير "الفعاليات الكبرى" وحماس المباريات للمنتخب المغربي، خلقت أرضية مثالية للمضاربة.
الإشارة القوية من السلطات: اعتقالات وتحقيقات جارية
في هذا السياق، أطلقت أجهزة الأمن رداً ظاهراً. تم اعتقال ثمانية أشخاص في إطار قضية إعادة بيع تذاكر ذات صلة بكأس الأمم الأفريقية 2025. تشير العناصر إلى رصد إعلانات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تعرض تذاكر بأسعار مرتفعة بشكل ملحوظ.
تُعالج القضايا في إطار تحقيقات قضائية تشرف عليها النيابات المختصة، بهدف التعرف على أي روابط محتملة وتحديد مدى الشبكة، بعيداً عن البائعين الذين تم رصدهم.
كيف يعمل السوق السوداء "الجيل الجديد"
لم يعد السوق السوداء مجرد تجارة في الشارع. لقد انتقل إلى قنوات رقمية حيث يسهل الانطباع، وسرعة المعاملات، وانتشار الإعلانات عمليات الاحتيال. هناك ثلاثة آليات تعود بشكل متكرر:
أولاً، إعادة البيع "الفرصة"، حيث يتم عرض بعض التذاكر بأسعار مضاعفة أو ثلاثة، بل وأكثر، باللعب على شعور urgency.
ثم، المضاربة "المهيكلة"، حيث يعلن الباعة أن لديهم كميات، أحياناً في عدة مدن، وينظمون التوزيع كعمل تجاري.
وأخيراً، الاحتيالات الخالصة، حيث تتداول صور زائفة، وأكواد QR مزيفة أو تأكيدات شراء مزورة، مما يُوقع المشجعين الذين يكتشفون متأخرين أنهم لا يملكون أي وصول صحيح.
لماذا لا تكفي الرقمنة وحدها
يمكن أن تقلل التذاكر الرقمية من بعض عمليات الاحتيال، لكنها لا تلغي الندرة، التي تبقى الوقود الرئيسي للسوق الموازية. عندما يُنظر إلى الوصول الرسمي على أنه صعب، بطيء أو غامض، يتحول جزء من الجمهور إلى "حلول" بديلة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر.
يمكن أن تعيق أنظمة التحديد (حدود الشراء، تذاكر اسمية، رقابة مشددة) عمليات الشراء الكبيرة، لكنها تتطلب تجربة مستخدم قوية، ومواجهة نشطة ضد الحسابات المزيفة، واتصال واضح حول القنوات الرسمية.
التحدي المتعلق بالصورة: الملاعب، الوصول والثقة
بعيداً عن الجانب الأمني، السؤال حساس لصورة البطولة. تخلق المضاربة شعوراً بعدم العدالة لدى المشجعين، وتغذي الجدل حول الوصول الفعلي إلى المدرجات. كما تُضعف الثقة في التنظيم، خاصة عندما تنتشر، بالتوازي، روايات عن تذاكر لا يمكن العثور عليها، وإعادة بيع بأسعار "فلكية"، وأماكن يبدو أنها تفلت من الجمهور.
ما يمكن أن يغيره الرد، وما يجب تأمينه
تشكل الاعتقالات رسالة رادعة: إعادة البيع غير القانوني غير مقبول والمعاملات عبر الإنترنت يمكن تتبعها. لكن فعاليتها على المدى المتوسط ستعتمد على عدة عوامل: سرعة العقوبات، تفكيك سلاسل التوريد، السيطرة عند دخول الملاعب، والأهم من ذلك، القدرة على تسهيل الوصول الرسمي.
في منافسة تلعب أيضاً على المستوى الرمزي، المعادلة بسيطة: كلما بدت العرض الرسمي متاحاً وموثوقاً، قلما يمكن للسوق السوداء أن تدعي "تقديم الخدمة".



