عدالة قريبة من الملاعب
في إطار تنظيم كأس الأمم الأفريقية 2025،تخطط السلطات المغربية لإنشاء مكاتب قضائية مؤقتة بالقرب من الملاعب الرئيسية التي ستستضيف البطولة. الهدف المعلن واضح: ضمان استجابة سريعة ومتوازنة للمخالفات البسيطة التي يمكن أن تحدث أثناء المباريات.لا تعتبر هذه المكاتب محاكم بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. بل هي خلايا تنسيق تجمع بين قوى الأمن وممثلي النيابة العامة والخدمات الإدارية، مما يسمح بتسريع الإجراءات البسيطة دون إعاقة الدوائر القضائية التقليدية.
المخالفات المعنية والإطار القانوني
تظل دائرة تدخل هذه الخلايا محددة بدقة. تتعلق بشكل أساسي بالمخالفات ذات الخطورة الضعيفة، مثل الاضطرابات الطفيفة في النظام العام، المنازعات غير الجسيمة أو الأضرار الطفيفة. تبقى القضايا الأكثر جدية معالجتها خارج الملعب، وفقاً للإجراءات القضائية المعتادة.
تؤكد السلطات على نقطة مركزية: وجود هذه المكاتب لا ينقض حقوق الأفراد المعنيين. تبقى الضمانات الإجرائية المنصوص عليها قانوناً في المغرب سارية، بما في ذلك الحق في الدفاع واللجوء إلى القنوات القانونية التقليدية.
نظام مثبت خلال الأحداث الكبرى
هذا النوع من التنظيم ليس جديداً. فهو ينتمي إلى ممارسة تمت مشاهدتها بالفعل خلال المنافسات الرياضية الكبرى الدولية، حيث تتطلب كثافة الجماهير آليات سريعة لإدارة الحوادث. بالنسبة للمغرب، تعتبر المسألة مزدوجة: ضمان أمن المشجعين مع الحفاظ على سلاسة وسمعة الحدث.
إلى جانب الجانب القمعي، تلعب هذه المكاتب أيضاً دوراً وقائياً. فالوجود البسيط لها يهدف إلى تثبيط السلوكيات المتهورة وطمأنة الوفود الأجنبية والمشجعين والجهات الرياضية.
الأمان، الصورة والمصداقية الدولية
قبل أقل من عامين من المنافسة، تسعى المملكة إلى إظهار قدرتها على تنظيم حدث قاري كبير في ظروف مثالية. تسهم إنشاء الخلايا القضائية في الملاعب في هذه الاستراتيجية الشاملة، التي تجمع بين الاستباق الأمني والقدرة المؤسسية.
بعيداً عن الخطابات المتشائمة التي تتحدث عن «عدالة سريعة»، تعتبر هذه التدبير في المقام الأول جزءاً من منطق إداري واقعي للجماهير، متناسب مع متطلبات بطولة بهذا الحجم.
.



