المغرب. العالم. مفاتيح الفهم.عن كرونيكسيوم ↗
أخبار تكتسب معنى.

تحقيقات أخبار

سوناطراك: خلف العملاق، مناطق الظل في إمبراطورية الطاقة الجزائرية

تُعتبر سوناطراك فخر الجزائر الاقتصادي، لكنها لا تزال تعاني من مشاكل هيكلية وحوكمة موضع تساؤل. بين قضايا الفساد، والكسل الإداري، والاعتماد المطلق على النفط والغاز، يكافح العملاق الأفريقي من أجل الإصلاح.

حُدّث في 28 أكتوبر 2026 · 06:34

تُرجم هذا المقال آليًا من الفرنسية. قراءة النسخة الأصلية ↗

سوناطراك: خلف العملاق، مناطق الظل في إمبراطورية الطاقة الجزائرية

عملاق في قلب الدولة

تأسست سوناطراك عام 1963، وتُعد المحرك الاقتصادي للجزائر. تولد نحو نصف الإيرادات الميزانية للبلاد ولا تزال ربّ العمل العام الرئيسي. لكن خلف هذه النجاحة الظاهرة، تخفي حقيقة أقل إشراقًا: أنها وحش حكومي مترهل، تتآكله الضبابية والصراعات الداخلية.

الحوكمة: بين الأسرار والمحسوبية

سوناطراك ليست مجرد شركة، بل مؤسسة حيث يتم اتخاذ القرارات الاستراتيجية غالبًا بعيدًا عن الشفافية. على مدار عشرين عامًا، شهدت الشركة قدوم عشرة مدراء تنفيذيين – وهو إنذار يدل على عدم الاستقرار المزمن وتدخل السياسة المستمر.
يتم تعيين المسؤولين وإقالتهم وفقًا لتوازنات السلطة الداخلية. النتيجة: غياب رؤية طويلة المدى، مشاريع متوقفة، وثقافة الخوف داخل الإدارة.

قضايا سوناطراك I، II… وما يليها

خلف واجهة عملاق وطني، انفجرت عدة فضائح.
قضية سوناطراك I(2010) كشفت عن نظام واسع من العمولات الخفية المتعلقة بعقود البنية التحتية. سوناطراك II(2013) كشفت عن شبهات فساد تشمل شركات إيطالية وإطارات رفيعة المستوى، بما في ذلك وزير الطاقة السابق شكيب خليل.
استمرت المحاكمات لفترة طويلة، وتم إطلاق سراح بعض المتهمين، بينما تم إدانتهم قبل أن يتم إ rehabilitated. لكن هذه القضايا لطخت سمعة المجموعة والدولة الجزائرية على الصعيد الدولي.

اعتماد مميت على الهيدروكربونات

على الرغم من الأحاديث عن "تنويع الاقتصاد"، لا تزال سوناطراك أسيرة نموذجها: 97% من صادرات الجزائر لا تزال تأتي من النفط والغاز.
هذا الاعتماد الهيكلي يمنع أي استقلالية ميزانية ويجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
بينما يستثمر العالم بكثافة في الطاقات المتجددة، لا تستطيع الجزائر الشروع في تحولها الطاقي. مشروع الهيدروجين الأخضر المعلن في 2024 لا يزال في مراحله الأولى، بدون جدول زمني واضح أو تمويل قوي.

تشكيك في الكفاءة التشغيلية

خلف العقود الكبرى المُعلنة عبر بيانات صحفية مبهجة، تبدو الحقيقة الصناعية أكثر بساطة. تعرضت مشاريع استراتيجية، مثل مصفاة حاسي مسعود أو التوسع الغازي في إليزي، لتأخيرات طويلة وتكاليف إضافية ضخمة.
يدين الخبراء إدارة تكنوقراطية صارمة، ثقافة أداء ضعيفة، واعتماد مفرط على الشركاء الأجانب للتكنولوجيا والصيانة.

الشركة مواجهة التحول العالمي

في وقت تتكيف فيه عمالقة الطاقة العالمية مع التحول الأخضر، لا تزال سوناطراك منغرطة في منطق القرن العشرين.
لا توجد خارطة طريق واضحة للحد من الكربون، ولا أهداف لحياد الكربون، ولا شفافية عامة حول الانبعاثات.
الشركة، المنشغلة بالحفاظ على إيراداتها النفطية، قد تجد نفسها في النهاية متخلفة عن التحول العالمي للطاقة.

ضبابية مستمرة

تُنشر التقارير السنوية متأخرة، وتُعتبر أرقام الإنتاج نادرًا ما يمكن التحقق منها، وتظل العقود الدولية غير متاحة للجمهور.
تغذي هذه الثقافة السرية، الموروثة من النظام السياسي، الشكوك وتضعف مصداقية شركة تعتبر ضرورية لبقاء البلاد المالي.


خاتمة:

سوناطراك هي مرآة الجزائر المعاصرة: قوية على الورق، لكنها ضعيفة من الداخل.
طالما أن الشفافية والحوكمة والتنويع ستظل شعارات دون تنفيذ فعلي، سيستمر "العملاق" من الهيدروكربونات في السير على رمال متحركة.

الكاتب

Youssef Boulayoun ↗

اقرأ أيضًا حول الموضوع

CHRONEXIUM

النشرة البريدية

تصلك مقالاتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني.

سياسة الخصوصية