تقرير داخلي يؤكد قلق الأسواق
بنك الجزائر نشر ملاحظة فنية جديدة تتعلق بتطور الدينار والوضع المالي للبلاد. الوثيقة تبرز تراجعًا مستمرًا للعملة الوطنية مقابل الدولار واليورو. وفقًا للبيانات الداخلية، تجاوز الدولار مستوى رمزيًا جديدًا في السوق الرسمية، في حين أن السوق الموازية تسجل مستويات تاريخية مرتفعة.
هذه الديناميكية تكشف عن ضعف هيكلي يصعب احتواؤه، على الرغم من التدخلات المنتظمة للمؤسسة النقدية.
تراجع الدينار: قوة شراء تحت الضغط
استمرار انخفاض قيمة الدينار يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية. تزداد تكلفة استيراد السلع الأساسية - المواد الغذائية، الأدوية، المعدات - بشكل ميكانيكي.
تتعرض الأسر الجزائرية بالفعل لتضخم مرتفع، ولا تؤدي التراجع النقدي إلا إلى تفاقم الوضع. يعترف بنك الجزائر بأن التدابير الرقابية على الواردات لم تنجح في كبح تصاعد الأسعار.
احتياطات خارجية تتقلص
يؤكد التقرير أيضًا تراجعًا ملحوظًا في احتياطات النقد الأجنبي، على الرغم من العائدات المرتفعة نسبيًا من الهيدروكربونات في 2024 و2025.
هيكل الاقتصاد الجزائري، المعتمد بأكثر من 90% على الهيدروكربونات في عائداته الخارجية، يجعل الاحتياطات حساسة بشكل خاص لتقلبات السوق العالمية.
يحذر بنك الجزائر من أن هامش المناورة يتقلص وقد يضيق أكثر إذا تراجعت أسعار الغاز والنفط.
نموذج اقتصادي هش وغير متنوع
تؤكد الملاحظة على الحاجة الملحة إلى تنويع اقتصادي حقيقي. على الرغم من الإعلانات الحكومية، لا تزال الاستثمارات خارج قطاع الهيدروكربونات تتعثر.
صناعة، زراعة، رقمنة: جميع القطاعات غير النفطية تبقى ضعيفة الأداء.
تشير المؤسسة النقدية إلى خطر الركود المطول إذا استمرت الإصلاحات الهيكلية في التأجيل.
الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي
تتناقض هذه الاستنتاجات بشدة مع التصريحات العلنية للسلطات، التي تؤكد أن البلاد لديها "احتياطات قوية" و"استقرار مالي متحكم فيه".
ومع ذلك، يؤكد هذا التقرير الفني وجود ضعف مستمر، تزايد بفعل التوترات الاجتماعية، وزيادة الكتلة النقدية المتداولة، وسياسة مالية توسعية.
اقتصاد تحت الضغط قبل عام 2026
مع اقتراب السنة المالية 2026، تسلط هذه الإشارات التحذيرية الضوء على وضع مقلق.
يبدو أن بنك الجزائر يدعو بشكل ضمني إلى تعديل عاجل: تقليص العجز، إدارة أفضل للعملة الوطنية، وتسريع الاستثمارات الإنتاجية.
بدون ذلك، قد يتصاعد تراجع الدينار والضغط على الاحتياطات، مما يكشف الاقتصاد لمزيد من الصدمات الخارجية.




