أكديتال، رمز الصحة الخاصة الجديدة في المغرب
تأسست أكديتال في بداية العقد الثاني من الألفية، وأصبحت مجموعة لا غنى عنها في الصحة الخاصة في المغرب. العيادات المتعددة التخصصات، المؤسسات المتخصصة، التواجد في عدة مدن كبيرة: أصبحت المجموعة، في بضع سنوات، واحدة من أكثر وجوه "العرض الجديد للرعاية" الخاصة وضوحًا.
يحدث هذا الصعود في سياق إصلاح عميق للنظام الصحي، مع تعميم التغطية الطبية والبحث عن استثمارات لتحديث العرض الصحي. بالنسبة للبعض، تستجيب أكديتال لحاجة حقيقية للقدرة والبنية التحتية؛ بالنسبة للآخرين، تجسد الانحرافات المحتملة لعملية الخصخصة المتسارعة.
مشروع المراكز القريبة: إشارة إنذار
تبلور نقطة الانفصال مع جزء من الجسم الطبي حول مشروع شبكة وطنية لمراكز التشخيص والقرب التي تحملها أكديتال.
كان الهدف من هذا المشروع هو إنشاء شبكة من الهياكل الخاصة القادرة على توجيه وتشخيص ومتابعة المرضى، سابقًا أو بالتوازي مع المستشفى.
رأت النقابات والجمعيات من الأطباء المستقلين في ذلك محاولة لدمج رأسي: جذب جزء من تدفق المرضى، التأثير على توجيه الرعاية، وتثبيت نموذج تصبح فيه الشركة الخاصة هي الممر الإجباري للوصول إلى بعض الخدمات.
في مواجهة تحرك المهنة، تم سحب المشروع في النهاية من مجلس المنافسة. ولكن هذا الحدث ترك أثارًا وعزز التساؤلات حول الاستراتيجية طويلة الأمد للمجموعة.
خطر دخول التجارة في العمل الطبي
في صميم الانتقادات، نجد مفهوم "تجارة" الصحة.
يخشى الأطباء المستقلون من نظام تتجه فيه منطق الشركة – الربحية، حجم الأعمال، الأهداف المالية – إلى توجيه القرارات الطبية.
بشكل ملموس، فإن المخاطر التي يتم الإشارة إليها عادةً هي:
-
الإغراء بزيادة عدد الإجراءات والفحوصات لتحقيق الربحية للبنية التحتية؛
-
اعتماد الأطباء على صاحب عمل أو مجموعة واحدة؛
-
البدء في تطبيق نماذج تعاقدية تؤثر على الحرية العلاجية؛
-
تقصير المريض إلى "عميل" في دائرة متكاملة، من الاستشارة إلى غرفة العمليات.
حتى لو لم تكن هذه السيناريوهات منهجية، فإن كيان خاص يأخذ مثل هذا الموضع في قطاع حساس مثل الصحة يثير التساؤلات.
الوصول إلى الرعاية: ما هو مكان الأضعف؟
القلق الكبير الآخر يتعلق بعدالة الوصول إلى الرعاية.
يمكن أن يؤدي صعود جهة خاصة قوية إلى تأثيرين متناقضين:
-
من جهة، يزيد العرض من الأسرة، والمعدات التكنولوجية، والمتخصصين في بعض المدن؛
-
من جهة أخرى، قد يتسبب في تركيز العرض في الأماكن الأكثر ربحية، على حساب المناطق المحرومة.
في سياق يتم فيه تعميم التغطية الطبية، السؤال بسيط:
هل سيكون للمغاربة الأكثر تواضعًا وصول حقيقي إلى هذه الهياكل الخاصة، أم سيجدون أنفسهم في نظام مزدوج السرعة، مع مؤسسات عامة تحت الضغط من جانب، وعيادات فاخرة محجوزة لمن يمكنهم الدفع (أو للمؤمنين بأفضل تغطية) من جانب آخر؟
صدمة للأطباء المستقلين والعيادات المستقلة
لا يقتصر صعود أكديتال على علاقة المرضى – الرعاية. إنه يغير أيضًا التوازن الاقتصادي للمهنة.
تخشى العديد من العيادات المستقلة، والعيادات، والهياكل متوسطة الحجم من نوع من "الضغط": الضغط على الأسعار، التنافس على الموارد البشرية، قدرة المجموعة على التفاوض مع شركات التأمين بشروط أفضل من الهياكل الصغيرة.
يخشى بعض الأطباء أن يتم، في النهاية، تحجيم الممارسة الحرّة المستقلة لصالح العمل كموظف أو في ظل راية مجموعات كبيرة، مع فقدان الاستقلال المهني.
أكديتال تدافع عن نفسها: الاستثمار، التحديث، وخلق فرص العمل
من جانبها، تبرز أكديتال قصة مختلفة تمامًا:
استثمارات كبيرة في البنية التحتية، خلق فرص عمل طبية وشبه طبية، المشاركة في تحديث المرافق التقنية الوطنية، والمساهمة في جاذبية المغرب في مجال الصحة.
تؤكد المجموعة على أن مشاريعها تتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز العرض الصحي، كمكمل للقطاع العام، وليس كبديل له.
لمؤيديها، فإن رفض هذا النوع من الفاعلين يعادل الاستغناء عن الموارد المالية وقدرة التنفيذ التي يحتاجها النظام.
قضية تنظيم أوسع من مجرد حالة أكديتال
يتجاوز هذا النقاش قضية مجموعة واحدة، فهو يعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا:
كيف ننظم التعايش بين الصحة العامة والصحة الخاصة في بلد في خضم إصلاح صحي؟
تتكرر بعض النقاط في النقاشات:
-
ضرورة وجود تنظيم قوي لتجنب المواقف المسيطرة؛
-
حماية حرية الوصف والأخلاقيات الطبية؛
-
ضمان وصول عادل للرعاية، بغض النظر عن الدخل والمنطقة؛
-
الشفافية بشأن النماذج الاقتصادية للمجموعات الكبرى في مجال الصحة.
أكديتال اليوم رمزا لتحول محتمل: نحو نظام صحي تلعب فيه المؤسسة الخاصة المنظمة دورا مركزيا، للأفضل... أو للأسوأ، إذا لم يتبع التنظيم.
خاتمة: نقاش يتجاوز مجرد مجموعة واحدة
إن قضية أكديتال تجسد مخاوف مشروعة: وزن فاعل خاص، خطر دخول التجارة، مستقبل الأطباء المستقلين، حماية القطاع العام والمرضى الأكثر ضعفًا.
لكنها تبرز أيضًا غياب، حتى الآن، إطار واضح ومشترك حول المكان الذي ينبغي أن تشغله المجموعات الصحية الكبرى في المغرب غدًا.
السؤال إذن ليس فقط ما إذا كانت أكديتال "خطيرة" أم لا، ولكن كيفية تحديد الحدود وقواعد اللعبة والضوابط الضرورية لجعل الصحة حقًا، وليس مجرد سوق.

