إن اعتماد البرلمان الأوروبي ل"قانون الذكاء الاصطناعي", الذي يعد أول قانون شامل ينظم الذكاء الاصطناعي، يمثل خطوة تاريخية في تنظيم الرقمنة العالمية. هذا النص، الذي يفرض قواعد صارمة بشأن الشفافية والأمان والمسؤولية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، يلهم بالفعل مناطق أخرى في العالم، بدءًا من أفريقيا.
بالنسبة لالمغرب, المبتكر الإقليمي في مجال الرقمنة، تثير هذه التطورات تساؤلات أساسية: كيف يمكن تكييف إطار قانوني دولي مع سياق محلي لا يزال في طور البناء؟ وكيف يمكن التوفيق بين التنمية التكنولوجية، والسيادة الرقمية وحماية المواطنين؟
على مدار السنوات الماضية، استثمرت المملكة بشكل كبير في الاقتصاد الرقمي: إنشاء مختبرات للذكاء الاصطناعي في الجامعات، نشر مشاريع الحكومة الإلكترونية، وتطوير الشركات الناشئة المتخصصة في البيانات، الصحة التنبؤية أو اللوجستيات الذكية. لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهوماً مجرداً، بل أصبح وسيلة حقيقية للتحديث.
ومع ذلك، فإنعدم وجود تشريعات واضحةيترك مناطق مظلمة. من المسؤول عندما تميز خوارزمية؟ كيف يمكن ضمان سرية البيانات المجمعة؟ وما هو المكان الذي يمكن تخصيصه للأخلاق في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؟
يدعو المحامون المغاربة إلى تبني نهج مستوحى من النموذج الأوروبي ولكنه يتماشى مع الواقع الأفريقي: تنظيم مرن وتدريجي يركز على حماية الإنسان. يمكن أن يصبح المغرب مختبرًا للحوكمة الرقمية للقارة، بشرط أن يتم إشراك كل من المؤسسات العامة، والشركات والمجتمع المدني.
على المستوى القاري، تعملالاتحاد الأفريقيمنذ عام 2022 على "استراتيجية أفريقية للذكاء الاصطناعي" تهدف إلى توحيد الأطر القانونية وتشجيع التعاون بين الدول. ولكن تباين البنى التحتية، والتشريعات، والأولويات الاقتصادية يجعل هذه الطموحات معقدة.
تكمن المشكلة في خلق فجوة تكنولوجية بين شمال مفرط التنظيم وجنوب يحتاج إلى حماية. إذا لم تحدد أفريقيا بسرعة وثبت عقيدتها الرقمية، فقد تصبح معتمدة على عمالقة التكنولوجيا الأجانب، الذين ينتجون التكنولوجيا ويمتلكون البيانات.
بالنسبة للمغرب، فإن الأمر واضح: استغلال الذكاء الاصطناعي دون فقدان السيطرة على بياناته وقراراته السيادية. تتمتع البلاد بمزايا كبيرة - شباب مؤهل، استقرار سياسي، ونسيج من الشركات المبتكرة - لكنها تحتاج إلى تسريع وضع تشريع حديث ومتوازن وشامل.
بعيدًا عن القانون، إنها مسألة ثقة: يجب النظر إلى الذكاء الاصطناعي ليس كتهديد، بل كأداة في خدمة المواطن. ستعتمد نجاح هذه الانتقال على قدرة المغرب على بناء إطار أخلاقي وطني، متجذر في قيمه وفي نفس الوقت منفتح على العالم.
المصادر:
البرلمان الأوروبي (قانون الذكاء الاصطناعي، 2025)، الاتحاد الأفريقي، Medias24، Jeune Afrique، Oxford Insights – مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي

