يحدث الذكاء الاصطناعي تغييرًا جذريًا في كيفية إنتاج المجتمعات وحكمها وتواصلها. من دبي إلى الرباط، مرورًا بالرياض، تتنافس العواصم العربية على مبادرات لتصبح مراكز تكنولوجية. ومع ذلك، وراء الاستراتيجيات الوطنية والاستثمارات الضخمة، تظل القضية الأخلاقية مفتوحة على مصراعيها.
المثال الأوروبي
خطت الاتحاد الأوروبي مؤخرًا خطوة تاريخية مع اعتماد قانون « AI Act »، وهو قانون يصنف استخدامات الذكاء الاصطناعي وفقًا لمستوى مخاطرها ويفرض التزامات للشفافية على الشركات. يُنظر إلى هذا الإطار الآن كنموذج مرجعي، بما في ذلك جنوب البحر الأبيض المتوسط. تراقب العديد من الدول العربية هذا النهج عن كثب، مدركة أن غياب التنظيم قد يفتح الباب أمام الانحرافات في المراقبة أو المعلومات المضللة أو التلاعب الخوارزمي.
نهج لا يزال مجزأ
في العالم العربي، تعد السياسات العامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي غير متجانسة. فقد عيّنت الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2017 وزيرًا للذكاء الاصطناعي، موجهة استراتيجيتها نحو الأداء والحكومة الرقمية. أطلقت المملكة العربية السعودية خطة تطوير طموحة تعتمد على البيانات والمدن الذكية. من جهة أخرى، يسير المغرب بشكل أكثر تدريجيًا: إذ يتم إعداد إطار وطني للثقة الرقمية ومناقشة حول سيادة البيانات، لكن النصوص المحددة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها البدائية.
مسألة السيادة والمجتمع
يتجاوز تنظيم الذكاء الاصطناعي البعد التكنولوجي فقط. فهو يطرح أسئلة جوهرية حول السيادة الرقمية وحماية البيانات الشخصية والحقوق الأساسية. بالنسبة للعديد من الباحثين، يجب على العالم العربي تجنب فخ الاعتماد التكنولوجي على الجبابرة الأجانب وتطوير معاييره الأخلاقية الخاصة المتناسبة مع واقعه الثقافي والاجتماعي.
نحو تعاون إقليمي؟
بدأت الجامعة العربية مناقشات حول استراتيجية مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن التنسيق لا يزال محدودًا. ومع ذلك، في مواجهة التحديات المشتركة - الوظائف والتعليم والأمن السيبراني - يمكن أن تُعزز منهجية منسقة من القدرة التنافسية ومرونة المنطقة.
بين الفرص الاقتصادية والمخاطر الاجتماعية، يجد العالم العربي نفسه عند مفترق طرق تاريخي: اختيار إما الخضوع لقواعد الآخرين أو بناء نموذج تنظيم أخلاقي خاص به.

