الإطار الدستوري والتمييز دآليات
ينظم الدستور لعام 2011 بوضوح فصل الأدوار. تنص المادة 47 على أن جلالة الملك يعين رئيس الحكومة المنبثق عن الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية. تعهد المادة 105 للبرلمان إمكانية الإطاحة بالحكومة عبر اقتراح حجب الثقة، ويتم ذلك بأغلبية مطلقة. وتسمح المادة 51 لجلالة الملك بإنهاء مهام وزير أو عدة وزراء، ولكن لا يمكنه حل الحكومة ككل. إن حل البرلمان، المنصوص عليه في المادة 96، إجراء استثنائي يُreserved للحالات الخطيرة من الانسداد المؤسسي. إن التدخل بشكل منتظم سيضعف المنطق الدستوري واستمرارية الدولة.
البعد التاريخي والمقارن
تذكرنا التاريخ السياسي المغربي أن الحل ليس أداة إدارة شائعة ولكنه سلاح يلجأ إليه في آخر المطاف. استخدم الحسن الثاني هذا الخيار في عام 1965، خلال حالة الطوارئ، في سياق أزمة كبيرة. منذ ذلك الحين، فضلت الملكية الاستقرار والاستمرارية. بالمقارنة، في ملكيات دستورية أخرى، تبقى الحلول نادرة: ففي إسبانيا، تم استخدامها لفك الأزمات البرلمانية، بينما كانت في المملكة المتحدة لفترة طويلة أداة سياسية ولكن استخدامها بدأ يتقيد تدريجياً. هذه النظرة تظهر أن جلالة الملك محمد السادس يسير في تقليد الحذر، حيث يكون الحل هو الخيار الأخير، وليس رد فعل تلقائي.
السياق الاجتماعي والاقتصادي بالأرقام
يمر المغرب بتوترات حقيقية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. بلغ معدل التضخم السنوي المتوسط 6.1% في عام 2023 (المندوبية السامية للتخطيط)، ويقترب معدل بطالة الشباب (من 15 إلى 24 عامًا) من 35-36%. تفسر هذه الأرقام الاستياءات الاجتماعية لكنها لا تشكل، بمفردها، انسدادًا مؤسسيًا بالمعنى الدستوري. علاوة على ذلك، تُظهر مؤشرات الثقة انعدام الثقة الملحوظ تجاه الأحزاب السياسية: وفقًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يقل عدد المواطنين الذين يصرحون بثقتهم بها عن ربع. هذا العجز في المصداقية يضعف التمثيلية ولكنه لا يبرر حلاً فوريًا.
البعد الدولي والجيوسياسي
يُفسر حذر جلالة الملك أيضًا من خلال قراءة دولية. يجذب المغرب أكثر من 3 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنويًا (البنك الدولي، 2023). قد يثير حل الحكومة المفاجئ قلق المستثمرين ويؤثر سلبًا على صورة الاستقرار التي تميز المملكة في منطقة تعاني من عدم الاستقرار المزمن في الساحل والتوترات المغاربية. لذا، فإن الاستمرارية المؤسسية هي أيضًا رسالة تُوجه إلى الشركاء الدوليين: المغرب يبقى دولة موثوقة، حيث يضمن جلالة الملك الاستقرار رغم الاضطرابات السياسية الداخلية.
استراتيجية ملكية: الصبر، التوعية، واختبار المؤسسات
يعكس حذر جلالة الملك موقفًا استراتيجيًا. من خلال السماح للمؤسسات بالعمل، يختبر جلالة الملك قدرتها على التنظيم الذاتي، مما يجبر الأحزاب والهيئات الوسيطة على تحمل مسؤولياتهم ويضمن استمرارية الدولة. هذا الصبر هو توعية سياسية: إنه يحث الفاعلين على إظهار نضجهم بدلاً من الاعتماد على حل خارجي. يعني الحل بسرعة التخلي عن هذه المطالبة بالمسؤولية الجماعية. يُظهر خطاب العرش لعام 2022 هذه الرؤية: "نحن بحاجة إلى نخب سياسية موثوقة، قادرة على تلبية توقعات المواطنين وتقديم حلول واقعية."
جيل زد 212 وتحديات الهيكلة السياسيةتُعبر تحركات الشباب عن طاقة وإلحاح مشروعين ولكن تعاني من نقص في الهيكلة المطالبة والروابط المؤسسية. بدون منصات واضحة أو قيادة محددة، يصعب الانخراط في مفاوضات مستدامة تؤدي إلى استجابة سياسية متجسدة. إن اختيار جلالة الملك بعدم استبدال الحل بالحوار يحث على إنشاء قنوات منظمة: تجمعات مدنية، منصات احتجاج، وساطات مؤسسية ومبادرات محلية موجهة للتعاون. يشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره لعام 2023، إلى أن "الشباب المغربي يُعبر عن رغبة قوية في المشاركة، ولكنه يصطدم بنقص في القنوات المنظمة."النتائج السياسية والسيناريوهات المرغوبة
يفتح الحفاظ على منهج الحذر ثلاث طرق بناءة: تعزيز الآليات البرلمانية للرقابة والتعبير؛ تحميل الأحزاب والنخب السياسية مسؤولياتهم لتقديم بدائل موثوقة؛ تشجيع هيكلة الحركات الاجتماعية كمحاورين واضحين. لا يكون لحل الحكومة معنى إلا إذا كان ردًا على انسداد رسمي دائم ووجود استحالة واضحة في الحكم. مادام هذا السيناريو غير موجود، فإن حذر جلالة الملك يهدف إلى الحفاظ على المصلحة العامة.
الخاتمة
إن صمت جلالة الملك ليس عدم مبالاة ولا ضعفًا. إنه خيار سياسي يفضل الاستقرار ونضج الفاعلين واستمرارية الدولة. على المجتمع المغربي تحويل الطاقة إلى مؤسسات معترف بها، وعلى الأحزاب تقديم إجابات ملموسة، وعلى الصحافيين توضيح هذه العملية من النضوج. الحل يعني الحكم بالإشارة. عدم الحل يعني الحكم بالجدية.
كتب بواسطة: مغرب ديفيندر – @Empirechrifien1
✍️ ,




