ظاهرة أصبحت هيكلية
لقد أصبح المغرب، الذي كان يُعتبر لفترة طويلة مجرد بلد عبور نحو أوروبا، أرض إقامة دائمة لآلاف من المواطنين الذين جاءوا من غرب ووسط إفريقيا. تستضيف الدار البيضاء، الرباط، طنجة وغيرها من المدن الآن مجتمعات مستقرة، تعمل غالبًا في التجارة أو البناء أو الخدمات.
وفقًا لأحدث التقديرات، يعيش اليوم عدة عشرات الآلاف من المهاجرين على الأراضي المغربية، معظمهم في وضع قانوني بعد حملات تنظيم الوضع في 2014 و2017. هذه الحقيقة السكانية تتماشى مع الاستراتيجية الإفريقية للمملكة، التي تسعى إلى تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع القارة.
على الأرض، تعايش أحيانًا متوتر
في العديد من الأحياء الشعبية، يحدث التعايش بصعوبة. يشير السكان إلى وجود منافسة متزايدة على الوظائف غير الرسمية أو ارتفاع تكلفة السكن في بعض المناطق.
بينما يحتفظ الكثير من المغاربة بروح الترحيب والتسامح، يرى آخرون أن سياسات الاندماج تفيد المهاجرين أكثر من المواطنين المحليين، لا سيما في الوصول إلى بعض المساعدات أو التدريبات.
يشعر البعض بمشاعر الظلم أيضًا بسبب الصعوبات الاقتصادية: بطالة الشباب، والعوز، واستقرار القدرة الشرائية. بالنسبة للبعض، تصبح الزيادة في وجود الأفارقة تحت الصحراء رمزًا لعدم التوازن الاجتماعي الأوسع.
الدولة بين الإنسانية والواقع المحلي
اختار المغرب سياسة هجرة تُعتبر "إنسانية وتضامنية"، وقد نالت إشادة العديد من المنظمات الدولية. تبرز السلطات تنظيم الوضع، والوصول إلى الخدمات العامة، وتعليم أطفال المهاجرين.
لكن هذه المقاربة السخية تصطدم أحيانًا بالتصور على الأرض: نقص الدعم في الاندماج الحقيقي، توترات ثقافية، بل وحتى حوادث صغيرة تعزز من عدم الثقة.
تدعو الجمعيات، بدورها، إلى ضرورة إشراك السلطات المحلية بشكل أفضل وزيادة الوعي بين المواطنين لتفادي تحول النقاش إلى رفض.
نقاش وطني يجب تنظيمه، لا تجاهله
الموضوع حساس. بين مؤيدي إفريقيا الموحدة والذين يخشون من الضغط على التوازنات الداخلية، يجب على المغرب إيجاد طريق وسطي.
يعتقد العديد من الخبراء أنه حان الوقت لفتح نقاش عام هادئ حول إدارة الهجرة، والأمن، والبطالة، دون demonizing كل من المهاجرين والمغاربة الذين يعبرون عن مخاوفهم.
خاتمة
إن وجود الأفارقة تحت الصحراء في المغرب هو اليوم واقع اجتماعي دائم، يكشف عن تحولات البلاد ودورها القاري. ولكن لكي يتحول هذا التعايش إلى نموذج حقيقي، يجب أن يرتكز على المزيد من الاستماع، والحوار، والعدالة بين جميع من يتشاركون نفس الأرض.




