المغرب. العالم. مفاتيح الفهم.عن كرونيكسيوم ↗
أخبار تكتسب معنى.

المجتمع أخبار

الخصوبة في المغرب: انخفاض مستدام دون عتبة التجديد والتحديات الديموغرافية

انخفض معدل الخصوبة في المغرب إلى مستوى تاريخي منخفض، مما يعكس تحولًا ديموغرافيًا عميقًا. تُؤثر القرارات الإنجابية بشكل متزايد على العوامل الاقتصادية، الحضرية والاجتماعية، مما يغير بنية السكان ويطرح تحديات طويلة الأمد.

حُدّث في 30 أكتوبر 2026 · 13:43

تُرجم هذا المقال آليًا من الفرنسية. قراءة النسخة الأصلية ↗

الخصوبة في المغرب: انخفاض مستدام دون عتبة التجديد والتحديات الديموغرافية

تشير البيانات الديموغرافية الأخيرة إلى أن المغرب يمر بمرحلة انتقالية في ديناميكية سكانه. في عام 2024،معدل الخصوبة— يُقاس كعدد الأطفال المتوسط الذي ستنجبه المرأة طوال حياتها — يُحدد بحوالي1.97 طفل لكل امرأة, مما يعنيأقل من عتبة تجديد الأجيال المقدرة بحوالي 2.1 أطفال. يشير هذا الانخفاض إلى مرحلة تاريخية في تطور مواليد البلاد ويعكس تحولا عميقًا في السلوكيات الإنجابية في المملكة.

يعني هذا الانخفاض أنه، إذا استمر، قد لا تتجدد population المغربية بشكل تلقائي في النهاية، مما يؤدي إلى شيخوخة متسارعة للمجتمع. يكون هذا الظاهرة أكثر وضوحًا بينما تستمر متوسطات العمر في الارتفاع، مما يخلق هيكلًا ديموغرافيًا حيث تتزايد نسبة كبار السن بينما تنقص نسبة الشبان.

بالتفصيل، إن هذا التحويل هو نتاج عملية انتقال ديموغرافي تسارعت خلال العقود الأخيرة. كان معدل الخصوبة المغربي في السابق مرتفعًا جدًا، حيث تجاوز7 أطفال لكل امرأة في الستينيات. تعكس هذه الانخفاضات التدريجية التحضر، وارتفاع مستوى التعليم، وخصوصًا لدى النساء، وزيادة الوصول إلى وسائل منع الحمل، والتحولات الثقافية حول مفهوم الأسرة.

لا يحدث هذا التطور بشكل متجانس: هناك اختلافات قائمة بين المناطق الحضرية والريفية. في المدن، يميل متوسط عدد الأطفال لكل امرأة إلى أن يكون أقل، نتيجة لنمط حياة أكثر تكلفة، وارتفاع مستويات التعليم، ومدة أطول في الحياة المهنية التي تؤخر الأبوة. على العكس من ذلك، لا تزال بعض المناطق الريفية تسجل معدلات أعلى، حتى لو كانت الاتجاهات تشير عمومًا نحو الانخفاض في جميع أنحاء البلاد.

عنصر آخر مهم أُبرزته الاستبيانات الحديثة هو عدم التوافق بين التطلعات والإنجازات الأسرية. تظهر دراسة اجتماعية أن حوالي ثلاثة أثلاث من المغاربة الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا يزعمون أنهم لم ينجبوا العدد الذي كانوا يتمنونه من الأطفال, وغالبًا ما يكون ذلك بسبب قيود مالية أو انعدام الأمن الاقتصادي. من بين هؤلاء الأشخاص، يحدد ما يقرب من نصفهم الضغوط الاقتصادية كأهم سبب لهذه الفجوة، مما يشير إلى أن انخفاض الخصوبة لا يرجع إلى نقص الرغبة في الأبوة، بل إلى العقبات الهيكلية التي تحول دون تحقيقها.

تتعدد الآثار المترتبة على هذا الانخفاض وتكون طويلة الأمد. من الناحية الاجتماعية، ستواجه مجموعة سكانية أقل شبابًا ضغوطًا أكبر على الأنظمة الصحية والإجتماعية، مما يتطلب تعديلات سياسية لدعم عدد متزايد من المسنين. من الناحية الاقتصادية، قد تؤدي تقليص السكان العاملين المحتملين إلى التأثير على النمو المحتمل، خاصة إذا لم يتم تعويضها من خلال زيادة الإنتاجية أو الهجرة الانتقائية.

أخيرًا، يُعتبر هذا التطور جزءًا من اتجاهات عالمية مماثلة: تلاحظ العديد من البلدان انخفاض معدل الخصوبة نتيجة لعوامل اقتصادية، تعليمية واجتماعية، مما يساعد في خلق تحديات مشتركة في السياسات الديموغرافية. يُظهر المغرب، كدولة نامية ذات مسار حضري سريع، هذه الديناميكية المعقدة بين التحديث، التطلعات الفردية والواقع الاجتماعي الاقتصادي.

الكاتب

Youssef Boulayoun ↗

اقرأ أيضًا حول الموضوع

CHRONEXIUM

النشرة البريدية

تصلك مقالاتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني.

سياسة الخصوصية