المغرب. العالم. مفاتيح الفهم.عن كرونيكسيوم ↗
أخبار تكتسب معنى.

المجتمع أخبار

التعليم في المغرب: التكلفة الحقيقية لـ "عهد التميز"

حُدّث في 30 أكتوبر 2026 · 04:37

تُرجم هذا المقال آليًا من الفرنسية. قراءة النسخة الأصلية ↗

التعليم في المغرب: التكلفة الحقيقية لـ "عهد التميز"

لكن وراء شعارات التحديث والخطابات حول "المعيارية"، تتخفى تساؤلات عميقة حول واقعية تنفيذها، وتكلفتها الميزانية وتأثيرها على المدى الطويل في المجتمع.

"عهد التميز" يأتي في إطار "النموذج الجديد للتنمية" الذي تم تقديمه للملك محمد السادس في عام 2021. يهدف إلى مواءمة النظام التعليمي مع المعايير الدولية، وتعزيز التكوين المستمر للمعلمين، وتقليل معدل التسرب المدرسي. رسميًا، تستند الإصلاحات إلى ثلاثة أعمدة: جودة التعليم، العدالة الإقليمية، وإدارة النظام. في الواقع، تؤدي إلى زعزعة التوازنات المؤسسية الهشة بالفعل.

منذ بداية تنفيذها، نددت النقابات التعليمية بنقص التشاور. كثيرون يلومون الوزارة على فرض إصلاح من أعلى إلى أسفل، دون اعتبار حقيقي لواقع الميدان. في عدة أكاديميات جهوية، عبر المعلمون عن غضبهم إزاء ما يعتبرونه "تكنوقراطية" المهنة على حساب رسالتها التعليمية. المعاناة عميقة: يُنظر إلى الإصلاح كاستجابة بيروقراطية لمشكلة إنسانية واجتماعية.

من حيث الميزانية، يمثل "عهد التميز" تحديًا ضخمًا. وفقًا لعدة اقتصاديين مغاربة، فإن التكلفة الإجمالية للتنفيذ ستتجاوز 40 مليار درهم سنويًا. يعتمد التمويل جزئيًا على شراكات بين القطاعين العام والخاص، وعلى الأمل في تحسين كفاءة الإنفاق العام. لكن في وقت يواجه فيه المملكة تضخمًا مستمرًا وضغوطًا متزايدة على المالية العامة، تطرح استدامة هذا الإصلاح تساؤلات. هناك خطر كبير من أن تظل بعض التدابير الطموحة حبرًا على ورق بسبب عدم وجود موارد ملموسة.

يظهر المعلمون، الذين هم في قلب المنظومة، كحلقة ضعيفة في هذا التحول. إذا كان الإصلاح يعد بزيادة رواتب تدريجية وتأهيل أفضل للمعلمين، فإن هذه الوعود تتأخر في التجسد. مناخ عدم الثقة قد استقر. في المدارس، الشعور بالإرهاق النفسي ملموس، وتُعبر الإضرابات المتكررة عن أزمة ثقة تتجاوز مسألة الأجور فقط: إنها تمس جوهر المهنة.

بالنسبة للعائلات، فإن تصور "عهد التميز" متناقض. الكثيرون يثنون على إرادة الإصلاح، لكنهم يعبّرون عن استيائهم من ارتفاع التكلفة غير المباشرة للتعليم: كتب غير مدعومة، مصاريف الأنشطة اللامنهجية، والنقل المدرسي غالبًا ما يكون غير متوفر. في المناطق الريفية، تبقى الفجوة الإقليمية صارخة. الوصول إلى تعليم جيد ما زال امتيازًا حضريًا. المدرسة العامة، التي من المفترض أن تكون أساس المساواة الجمهورية، تستمر في التراجع أمام التعليم الخاص.

ومع ذلك، ليس كل شيء مرفوضًا. بعض الأكاديميات النموذجية تظهر بالفعل تقدمًا مشجعًا: دمج التكنولوجيا، متابعة فردية للطلاب، برمجيات دعم مستهدفة. لكن هذه النجاحات المحلية تجد صعوبة في التعميم في نظام يعاني من ثقل إداري ونقص في الموارد البشرية المؤهلة.

يعتمد مستقبل "عهد التميز" على عاملين رئيسيين: قدرة الدولة على ضمان تمويل مستدام، وإرادتها في إشراك الفاعلين الميدانيين بشكل حقيقي. لأن نجاح الإصلاح التعليمي لا يقاس بالنصوص التي تم التصويت عليها، بل بالثقة التي تلهمها للمعلمين ولمن يتعلم.

في النهاية، يحتاج المغرب ليس فقط إلى "عهد" جديد مع مدرسته، ولكن إلى عقد اجتماعي جديد مع معلميها، وآبائها، وشبابها. دون ذلك، ستبقى التميز شعارًا، وليس واقعًا معاشًا.

الكاتب

Youssef Boulayoun ↗

CHRONEXIUM

النشرة البريدية

تصلك مقالاتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني.

سياسة الخصوصية