أثارت الإدانة الأخيرة لإبتسام لشكر بالسجن لمدة ثلاثين شهرًا زلزلاً إعلاميًا وسياسيًا. تُعتبر شخصية معروفة في النضال العلماني والنسوي في المغرب، وهي من المؤسسين لحركة البدائل من أجل الحريات الفردية (مالي)، وتُتهم بأنها أدلت بتصريحات اعتبرت مسيئة للدين والآداب العامة.
بعيدًا عن الحالة الفردية، تسلط هذه القضية الضوء على التوترات المستمرة بين حرية التعبير واحترام القيم الجماعية. في الشوارع ووسائل التواصل الاجتماعي، تضاعفت ردود الفعل: فهناك من يرى فيها انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية، ومن يصفق لصرامة العدالة التي يُفترض أن تحمي "المبادئ المقدسة" للمجتمع المغربي.
يدين أنصار الناشطة المحاكمة باعتبارها محاكمة سياسية. بالنسبة لهم، تعكس القرار تشددًا تجاه الأصوات الناقدة، وخاصة تلك التي تدافع عن العلمانية والمساواة بين الجنسين وحقوق الأقليات. في نظرهم، لا يمكن للمغرب، الموقع على العديد من الاتفاقيات الدولية حول الحريات، أن يُدين رأيًا، مهما كان مزعجًا.
أما معارضوها، فيستشهدون بضرورة الحفاظ على التماسك الاجتماعي واحترام الدين الإسلامي، الذي تم إدراجه في الدستور كركيزة لهوية الأمة. وفقًا لهم، لا يمكن أن تُستخدم حرية التعبير كذريعة للاستفزاز أو المساس بمعتقدات الآخرين.
هذه الاستقطابات ليست جديدة: فهي تسود المجتمع المغربي منذ عدة سنوات. وقد عزز الإنترنت والمنصات الاجتماعية من مواقف الأفراد وجعل النقاش العام أكثر immediat، وأحيانًا أكثر قسوة. بين التحديث الثقافي والتعلق بالتقاليد، يجد المغرب نفسه عند مفترق طرق.
يجادل بعض القانونيين والمثقفين اليوم بضرورة توضيح الإطار القانوني المحيط بحرية التعبير. ويشددون على الحاجة لتمييز واضح بين النقد والتجديف والتحريض على الكراهية. دون هذه التفرقة، يكمن الخطر في تحويل أي نقاش اجتماعي إلى نزاع قانوني.
بالنسبة للمراقبين الدوليين، ترمز قضية لشكر إلى قضية أوسع بكثير: تلك المتعلقة بالعلاقة بين الدولة والدين والمجتمع المدني. في سياق يسعى فيه الملك إلى تعزيز صورته الحديثة، فإن الطريقة التي سيتعامل بها مع مثل هذه القضايا ستؤثر على مصداقيته الديمقراطية وتأثيره على المستوى الدولي.
أكثر من مجرد محاكمة، تُعتبر قضية إبتسام لشكر مرآة تعكس المجتمع المغربي. إنها تثير التساؤلات حول التسامح، وتنوع الآراء، والقدرة على قبول النقاش، حتى عندما يكون مزعجًا.
المصادر:
لوموند إفريقيا، هسبريس، تل كيل، منظمة العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش



