صورة رائدات الأعمال المغربيات تتغير.
لفترة طويلة، اقتصرن على المهن غير الرسمية أو إدارة الأعمال العائلية، النساء المغربيات يفرضن أنفسهن الآن كفاعلات اقتصاديّات حقيقيات, مصمّمات على الإبداع والإدارة والابتكار.
ومع ذلك، على الرغم من التقدم المحرز، تظل مشاركتهن في الحياة الاقتصادية دون مستوى الإمكانيات الوطنية.
حسب المندوبية السامية للتخطيط (HCP), تمثل النساء حوالي 13% من رؤساء الشركات في المغرب, وهو رقم في ارتفاع لكنه لا يزال بعيدًا عن المساواة.
تظل ريادة الأعمال النسائية نضالًا يوميًا، بين الطموح والقيود الاجتماعية والعقبات المالية.
1. نظام ريادي يتغير
شهد المغرب في السنوات الأخيرة حيوية حقيقية في ريادة الأعمال، مدفوعة بالتحول الرقمي، والشركات الناشئة، وزيادة عدد المستقلين.
في هذا السياق، تبدأ النساء في شغل مكانة أكثر وضوحاً, خاصة في قطاعات الاتصال، والتجارة الإلكترونية، والموضة، والمواد الغذائية، والحرف اليدوية.
مبادرات مثل “إنتيلاكا”, “فرصة”, أو أيضاً “إنوف إنفست” فتحت آفاقًا جديدة للوصول إلى التمويل للرياديين الشباب، بما في ذلك النساء.
لكن على الأرض، تستمر الفجوات : في المناطق الريفية أو شبه الحضرية، لا تزال النساء تواجه عقبات تتعلق بالحركة، والتكوين، أو الوصول إلى المعلومات.
2. العقبات غير المرئية للنجاح النسائي
على الرغم من وجود إطار قانوني واقتصادي أصبح أكثر ملاءمة، فإن ريادة الأعمال النسائية تواجه عدة عوائق:
-
الوصول المحدود إلى التمويل : تحصل النساء، في المتوسط، على 30% أقل من القروض المهنية مقارنة بالرجال، وفقًا لبنك المغرب.
-
نقص التمثيل في الشبكات الاقتصادية : لا زلن نادرات الحضور في غرف التجارة أو الاتحادات المهنية.
-
الحمل المنزلي : المسؤوليات الأسرية تبقى عائقًا رئيسيًا، خاصة بالنسبة لرياديات الأعمال في مرحلة التأسيس.
-
الوزن الثقافي : في بعض الأوساط، يتم اعتبار المرأة رئيسة الشركة استثناء.
هذه الحواجز، التي غالبًا ما تكون غير مرئية، لا تعكس نقصًا في الطموح بل عجزًا في الدعم والاعتراف.
3. تعزيز السياسات العامة
مدركًا لهذه اللامساواة، كثَّف الحكومة المغربية من التدابير لتشجيع ريادة الأعمال النسائية.
يشمل الخطة الوطنية لتسريع التنمية الصناعية (PAI) والاستراتيجية الوطنية للمساواة 2030 مجالات محددة للنساء.
الهدف: رفع حصة ريادة الأعمال النسائية إلى 25% بحلول عام 2030.
برنامج “ماروك وومن في بيزنس”, المدعوم من البنك الأفريقي للتنمية، يمول المشاريع التي تقودها النساء والتي تتمتع بإمكانات اقتصادية عالية.
بالإضافة إلى ذلك، أطلق الدولة آليات ضمان القروض بأسعار فائدة تفضيلية, متاحة للمستقلات، ويعزز الرقمنة الإدارية للحد من العقبات البيروقراطية.
4. ارتفاع الرقمنة: تحول لرائدات الأعمال
تشكل الرقمية محفزًا للمساواة.
سمحت الشبكات الاجتماعية والأسواق وأدوات الإدارة عبر الإنترنت للعديد من النساء بالدخول إلى السوق بقليل من الموارد.
سواءً عبر إنستغرام، جوميا أو تيك توك, تظهر آلاف المشاريع الصغيرة المملوكة للنساء في مجالات الجمال، والطهي، والتصميم، والموضة.
وقد حفزت هذه التحولات أيضًا التعليم الذاتي, حيث مكن هذا من اكتساب نساء بدون شهادات لمهارات في التسويق الرقمي، أو المحاسبة، أو إدارة المبيعات.
تصبح الرقمية إذًا رافعة للإمكانيات الاقتصادية, لا سيما بالنسبة لأولئك القادمين من خلفيات متواضعة.
5. ريادة الأعمال الريفية: بين التقاليد والابتكار
في المناطق الريفية، تأخذ ريادة الأعمال النسائية أشكالًا مختلفة لكنها ليست أقل ديناميكية.
تؤدي التعاونيات النسائية دورًا مركزيًا في الترويج للمنتجات المحلية — زيت الأركان، الزعفران، التمر، التين الشوكي، الحرف الأمازيغية، إلخ.
تمكن هذه الهياكل آلاف النساء من الحصول على دخل مع الحفاظ على التراث الثقافي المحلي.
يدعم الدولة، من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH), إنشاء هذه التعاونيات من خلال المساعدات اللوجستية، والتدريبات، وبرامج محو الأمية.
لكن استدامتها تعتمد في الغالب على الوصول إلى الأسواق وتعزيز المهارات الإدارية.
6. النساء في التكنولوجيا: الجيل الجديد من المبتكرات
يظهر جيل جديد من رائدات الأعمال في المجال التكنولوجي.
شخصيات مثل هاجر شكاير, مؤسسة SolarUp, أو لاميا بازير, مديرة Impact Lab، يجسدن هذا التحول.
تمثل هؤلاء النساء تغييرًا في النموذج, حيث يتم التعبير عن الإبداع النسائي في قطاعات المستقبل — الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا المالية، الطاقة الخضراء، الزراعة التقنية.
تدعم برامج مثل “Women in Tech Africa – Morocco Chapter” أو “She is Morocco” هذه المبادرات من خلال المنح، والمرشدين، ومنافسات الشركات الناشئة.
التحدي الآن هو نقل هذه النجاحات الفردية إلى المستوى الجماعي.
7. التأثير الاقتصادي والاجتماعي للمساواة
لا تقتصر ريادة الأعمال النسائية على كونها مسألة عدالة اجتماعية: إنها محرك للنمو.
وفقًا للبنك الدولي، فإن زيادة قدرها 10% في عدد رائدات الأعمال في المغرب قد تولد ما يصل إلى 1.5% من نمو الناتج المحلي الإجمالي الإضافي.
كما أن الشركات التي تديرها النساء تسجل أيضًا معدلات استدامة أعلى بنسبة 15% في المتوسط، خاصة عندما تعمل في الاقتصاد الاجتماعي.
بغض النظر عن الأرقام، تسهم ريادة الأعمال النسائية في تقليل الفوارق الإقليمية والعمرية, بينما تنشر نماذج جديدة من القيادة.
الخلاصة
تجسد المرأة المغربية الريادية اليوم المغرب في مرحلة انتقالية, بين التقاليد والحداثة.
مسيرتها، التي غالبًا ما تكون مليئة بالعقبات، تعكس أيضًا جيلًا يرفض الاختيار بين الطموح الاقتصادي والتمسك بقيمه.
الأرقام تتطور ببطء، لكن الديناميكية لا يمكن وقفها: المساواة الاقتصادية لم تعد حلمًا، بل هي مسار.
وفي هذا المسار، تساهم كل رائدة أعمال، سواء كانت في الدار البيضاء، ورزازات أو تيزنيت، في كتابة مستقبل مغرب أكثر عدلاً وقوة.
المصادر:
-
المندوبية السامية للتخطيط – تقرير حول المشاركة الاقتصادية للنساء 2024
-
بنك المغرب – الوصول إلى التمويل النسائي 2023-2024
-
البنك الأفريقي للتنمية – النساء في الأعمال المغرب 2024
-
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية – تقييم ريادة الأعمال النسائية في المناطق الريفية
-
الأمم المتحدة للمرأة في المغرب – برنامج تمكين المرأة اقتصاديًا




