موضع جغرافي أصبح ميزة اقتصادية
يتموقع المغرب عند أبواب أوروبا وفي مفترق الطرق البحرية الكبرى، مستفيداً بالكامل من موقعه الجيوستراتيجي.
أصبحت المناطق الحرة في طنجة المتوسط، والقنيطرة، والدار البيضاء، والعيون محركات قوية للنمو، تجذب آلاف الشركات الأجنبية والمحلية.
المنشأة طنجة المتوسط, بشكل خاص، تبرز كأكبر ميناء في إفريقيا وفاعل رئيسي في التجارة الدولية. بسعة سنوية تتجاوز 9 ملايين حاوية, يربط الآن أكثر من 180 ميناء في 70 دولة.
تلعب هذه المنصة اللوجستية دورًا رئيسيًا في الاستراتيجية الوطنية "المغرب لوجيستي 2030"، التي تهدف إلى جعل البلاد نقطة عبور لا غنى عنها للتدفقات التجارية بين أوروبا وأفريقيا والأمريكتين.
المناطق الحرة لخدمة الصناعة والتوظيف
لم تعد المناطق الحرة المغربية تقتصر على التصدير: بل تدمج الآن أنظمة صناعية حقيقية.
في القنيطرة, على سبيل المثال، يجذب التجمع الصناعي للسيارات عمالقة مثل ستيلانتيس, بينما يضم طنجة المتوسط أنشطة متنوعة تتراوح من الطيران إلى اللوجستيات النسيجية.
أدت هذه الأقطاب إلى خلق عشرات الآلاف من الوظائف المباشرة وجذب استثمارات كبيرة. يعتمد النموذج المغربي على إطار ضريبي محفز، واستقرار سياسي معترف به، ويد عاملة مؤهلة - كل ذلك يزيد من جاذبية المستثمرين الأوروبيين والآسيويين.
اللوجستيات، محرك جديد للتنافسية
فهم المغرب أن التنافسية الاقتصادية لا تعتمد فقط على تكلفة اليد العاملة، بل تعتمد أيضًا على الكفاءة اللوجستية.
يسمح تطوير المنصات المتكاملة، وتحديث السكك الحديدية، والترابط بين الموانئ، والمطارات، والطرق بتحسين سلاسل الإمداد وتقليل المهل الزمنية.
تهدف إنشاء وكالة وطنية للوجستيات إلى تنسيق هذه الجهود، وتحسين الإجراءات الجمركية، ورقمنة التدفقات. وبذلك، يضع البلاد بين الدول الأكثر تصنيفًا في القارة من حيث الأداء اللوجستي، وفقًا للبنك الدولي.
نموذج موجه نحو إفريقيا
إضافةً إلى توجّهها الصناعي، يرغب المغرب في أن يصبح المحور اللوجستي الإفريقي.
تعزز الممرات التي تربط طنجة المتوسط بدكار، وأبيدجان، ولاغوس، أو نواكشوط نفوذها في التجارة الإفريقية الداخلية.
يتماشى هذا التوجه الجنوبي-الجنوبي مع الرؤية الملكية لأفريقيا متكاملة، متصلة، ومكتفية ذاتيًا.
تشارك الشركات المغربية - سواء كانت بنوكًا أو مجموعات في البناء والأشغال العامة أو شركات نقل - بنشاط في هذا الانتشار القاري، مما يعزز صورة المغرب كمصدر للمعرفة والخبرة في مجالات اللوجستيات.
مستقبل قائم على الاستدامة
تهدف السلطات الآن إلى جعل هذه البنى الأساسية أكثر خضرة: موانئ شمسية، لوجستيات خالية من الكربون، ومناطق حرة "حاصلة على شهادة بيئية".
تستكمل هذه التحولات البيئية التنافسية الاقتصادية، بينما تضع البلاد على معايير الاستدامة الدولية.
المصادر: هيئة ميناء طنجة المتوسط، وكالة المغرب العربي للأنباء، مجلة اللوجستيات الإفريقية، البنك الدولي، رويترز




