عندما تم إطلاق أول قمر صناعي مغربي محمد VI-A في عام 2017 من كورو، في غيانا الفرنسية، كانت لحظة تاريخية. بعد عامين، محمد VI-B التحق بشقيقه في المدار، مما أكد إرادة المملكة لبناء استراتيجية فضائية وطنية.
اليوم، يخطو المغرب خطوة جديدة: هيكلة وجوده في الفضاء حول رؤية طويلة الأجل.
طموح نابع من السيادة التكنولوجية
تتيح الأقمار الصناعية محمد VI، المصممة بالتعاون مع إيرباص للدفاع والفضاء وثاليس ألينيا سبيس، للمغرب أن يتمتع بـ استقلال استراتيجي في المراقبة ورسم الخرائط.
دقة تصويرها، التي تصل إلى متر، توفر تطبيقات متعددة:
-
مراقبة زراعية وبيئية؛
-
إدارة الموارد المائية؛
-
تخطيط الأراضي؛
-
مراقبة الحدود والأمن الوطني.
تجعل هذه التقدمات من المغرب أول بلد أفريقي ناطق بالفرنسية يمتلك نظام مراقبة مستقل.
رافعة للبحث والابتكار
يعد الفضاء أيضًا محركًا للعلوم المغربية. تشارك الجامعات ومراكز الأبحاث، بما في ذلك جامعة محمد VI بوليتكنيك (UM6P) و جامعة الأخوين, في تكوين مهندسين متخصصين في الفضاء ومعالجة الصور الساتل.
تجري مشاريع تعاونية لتطوير:
-
نحو نانو-ساتل مغربية للاستخدام الجامعي؛
-
تطبيقات لمراقبة المناخ تعتمد على بيانات محمد VI؛
-
شراكات مع وكالات دولية مثل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) أو ناسا.
تساهم هذه المبادرات في ظهور اقتصاد المعرفة الموجه نحو التقنيات المتطورة.
نحو برنامج فضائي وطني منظم
يسعى المغرب لإنشاء، بحلول عام 2030، وكالة فضاء وطنية مكلفة بتنسيق البحث، التعاون الدولي وتنفيذ مهام مدارية جديدة.
الهدف: الانتقال من استخدام المعدات المستوردة إلى التصميم المحلي للتقنيات الفضائية.
في هذا السياق، تجري مناقشات حول:
-
إطلاق قمر صناعي ثالث للمراقبة أكثر قوة؛
-
تطوير مركز مغربي للتجميع والاختبار الفضائي ;
-
تعزيز مشاركة المغرب في برامج استكشاف الفضاء الأفريقية.
قضية سيادة وتألق
أصبحت السيطرة على البيانات الفضائية قضية جيوستراتيجية رئيسية. في إفريقيا، يمتلك المغرب، جنوب إفريقيا، نيجيريا ومصر فقط قدرات مماثلة.
بالنسبة للمملكة، إنها انتصارات مزدوجة:
-
تعزيز سيادتها الوطنية، من خلال تقليل الاعتماد على الصور الأجنبية؛
-
زيادة نفوذها الإقليمي، من خلال تقديم خدمات التصوير لبلدان أفريقية أخرى في إطار التعاون جنوب-جنوب.
حلم مغربي متجه نحو النجوم
أصبح الفضاء، الذي كان بالأمس مخصصًا للقوى الكبرى، اليوم ساحة للابتكار مفتوحة للأمم الطموحة.
يضع المغرب، بفضل استقراره ومعرفته، نفسه كـ فاعل موثوق في الفضاء الأفريقي.
يرمز برنامجه إلى ثقة بلد يتطلع إلى السماء دون أن ينسى الأرض.
"نحن لا ننظر إلى الفضاء بدافع الفضول، بل لفهم عالمنا بشكل أفضل"، كما يلخص أحد المهندسين من CNESTEN.




