سيبقى عام 2024 في ذاكرة الضريبة المغربية. سجلت المملكة مبلغا قياسيا من أكثر من 120 مليار درهم من الأصول التي تم تنظيمها في إطار العفو الضريبي الذي أطلقه الحكومة.
عملية سمحت لآلاف المواطنين والشركات بالإفصاح عن أصولهم غير المعفاة من الضرائب مقابل معدل إعفاء موحد قدره 5 %، وفقاً للبيانات التي نشرتها المديرية العامة للضرائب (DGI).
زيادة مالية للدولة

بصرف النظر عن المبالغ المعلنة، حقق هذا العفو حوالي 6 مليارات درهم في إيرادات مباشرة للخزينة العامة. تأتي هذه المبالغ من المساهمات الإعفائية المدفوعة من قبل المساهمين الراغبين في تنظيم وضعهم، سواء كانت أصولاً مملوكة في الخارج أو مدخرات نقدية أو عقارات غير معلنة.
كان الهدف المعلن للحكومة مزدوجاً: دمج جزء كبير من الاقتصاد الموازي في الدائرة الرسمية، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطنين بعد سنوات من عدم الثقة المتبادلة.
أهداف التنظيم
كانت هذه الخطوة الاستثنائية تهدف إلى تشجيع الشفافية المالية وتقليص الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام المصرفي. وقد ذكر الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن «الاقتصاد غير الرسمي يمثل حتى الآن حوالي 30 % من الناتج المحلي الإجمالي الوطني»، وهو عائق رئيسي أمام التطور الضريبي والاقتصادي للبلاد.
كما تم الإشادة بالعفو لأنه ساهم في استقرار ميزان المدفوعات وتعزيز الاحتياطيات من العملات الأجنبية، وهو تأثير غير مباشر ولكنه ملحوظ وفقاً للاقتصاديين.
خطوة مشيدة ولكنها مثيرة للجدل
إذا كان النجاح المالي للعملية لا يمكن إنكاره، فإن عدة أصوات نقدية ترى أن هذا العفو يفيد في المقام الأول الأثرياء، القادرين على توفير مبالغ كبيرة بسرعة.
تدين الجمعيات وجود ظلم اجتماعي تجاه المساهمين الصغار، الذين يدفعون ضرائبهم بانتظام دون الاستفادة من تدابير مماثلة.
يشير خبراء آخرون إلى خطر خلق عادة انتظار العفو الضريبي الدوري، مما يقوض بذلك الصرامة الضريبية على المدى الطويل. لتفادي ذلك، تعد وزارة المالية بتعزيز آليات الرقابة واستثمار الأموال المحصلة في قطاعات أولويات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
نحو ثقافة ضريبية جديدة

بالنسبة للعديد من المراقبين، فإن هذه العملية تمثل مع ذلك خطوة رمزية في تحديث النظام الضريبي المغربي.
تظهر نجاح العفو أن نهجاً مبنياً على الثقة والمسؤولية يمكن أن يحقق نتائج ملموسة، بشرط أن تحافظ الدولة على إدارة شفافة للإيرادات.
تظل التحديات الآن هي تحويل هذا النجاح المؤقت إلى ثقافة ضريبية مستدامة، ترتكز على العدالة والثقة المتبادلة.




