يندرج المنتدى الخامس المغرب للتنمية، المنظم في الداخلة من 13 إلى 16 نوفمبر 2025، ضمن دينامية وطنية يحتفل فيها بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء. تسعى هذه النسخة لأن تكون بمثابة تقييم للإنجازات في الجهات الجنوبية وتوقع استراتيجي للسنوات المقبلة. عرض الفاعلون المؤسساتيون، الخبراء، المسؤولون العموميون والمشغلون الاقتصاديون رؤيتهم لمستقبل الصحراء المغربية.
نموذج تنموي تم تعزيزه الآن
سلطت المناقشات الضوء على نضج النموذج التنموي الذي أُطلق في الجهات الجنوبية. تم تحقيق العديد من الأهداف المطروحة في البداية وتجاوزها، لا سيما فيما يتعلق بالبنية التحتية، الاستثمارات والجاذبية الاقتصادية. لم تعد الجهات الجنوبية تُعتبر فضاءً محيطياً، بل كمحور استراتيجي وطني.
بنى تحتية هيكلية تم تسليط الضوء عليها
ركزت عدة مشاريع كبرى على قلب النقاشات.
تمثل الطريق السريعة تزنيت-الداخلة، التي أصبحت مفتوحة الآن على امتدادها، تحولاً في ترابط المنطقة. يُعتبر ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُعتبر أحد أبرز المشاريع الهيكلية في البلاد، في تقدم مستمر. من المتوقع أن يحتوي على محور طاقي مخصص بشكل خاص للهيدروجين الأخضر، ومناطق صناعية ومرافق لوجستية صممت لتعزيز التموقع الدولي للمغرب.
إدارة المياه: تحدٍ استراتيجي
قدم المنتدى تركيزًا خاصًا على مسألة المياه، التي تعتبر حاسمة في منطقة صحراوية. أصبحت الداخلة مختبراً وطنياً للحلول المبتكرة في مجال المياه: تحلية المياه المعتمدة على الطاقات المتجددة، إدارة المياه الجوفية، الري المتخصص، تحسين وإعادة استخدام المياه المعالجة. تهدف هذه المقاربة إلى ضمان نمو مستدام مع حماية الموارد الطبيعية.
طموح قاري مؤكد
تجاوزاً للتنمية المحلية، أكد المنتدى على البعد الإفريقي والدولي للاستراتيجية المغربية. تُدعى الجهات الجنوبية للعب دور محوري في التبادلات عبر الأطلسية الأفريقية، بفضل موقعها الجغرافي الفريد. تسعى الداخلة بالتالي إلى أن تصبح Hub يربط بين أوروبا، غرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية، مدعومة ببنيتها التحتية البحرية والطرقية والطاقة.
تحديات يتعين التغلب عليها رغم التقدم
على الرغم من الدينامية الإيجابية للغاية، لا تزال عدة قضايا قائمة: الحاجة إلى تسريع تنفيذ المشاريع المعلنة، تعبئة مزيد من الاستثمارات الخاصة، تعزيز المهارات المحلية، استدامة البيئة وتقليل الفوارق الداخلية. شدد المنتدى على أهمية تعزيز حكامة الأراضي لضمان متابعة دقيقة للمشاريع المنفذة.
منطقة في مرحلة تحول كاملة
يوضح المنتدى الخامس المغرب للتنمية أن الجهات الجنوبية تغير مقياسها. تنتقل من نموذج التدارك إلى نموذج الطموح القاري، مع طموحات لوجستية، صناعية وطاقة واضحة. تضع التحولات الجارية الصحراء المغربية كواحدة من الرافعات الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للسنوات القادمة.



