المغرب. العالم. مفاتيح الفهم.عن كرونيكسيوم ↗
أخبار تكتسب معنى.

الثقافة أخبار

التراث غير المادي المغربي: هل يمكن إنقاذه في عصر الرقمية؟

الأغاني، المهارات، الحكايات، الطقوس… التراث غير المادي المغربي، ثروة حية من الذاكرة الجماعية، يتعرض لآثار حداثة متسارعة. ولكن في الوقت الذي تعيد فيه التكنولوجيا تشكيل أساليب النقل، قد تصبح الرقمية الحليف غير المتوقع للحفاظ على الثقافة.

حُدّث في 30 أكتوبر 2026 · 07:38

تُرجم هذا المقال آليًا من الفرنسية. قراءة النسخة الأصلية ↗

التراث غير المادي المغربي: هل يمكن إنقاذه في عصر الرقمية؟
في هذا المقال +

إرث حي لكنه مهدد

يمتلك المغرب واحداً من أغنى التراث غير المادي في العالم العربي والأفريقي: موسيقى غناوة، موسم تان تان، النظام الغذائي المتوسطي، الصيد بالصقور، الخط العربي أو فن الوشم الأمازيغي، كلها كنوز مصنفة من قبل اليونسكو.

لكن خلف هذا الإشعاع، الوضع مقلق.
التقاليد الشفوية تختفي مع تلاشي كبار السن، والمهن الحرفية تتناقص، بسبب نقص النقل.
الأجيال الشابة، التي اجتذبتها العولمة الثقافية، تبتعد تدريجياً عن هذه المعرفة التقليدية.


الرقمية: تهديد أم فرصة؟

إذا كانت الرقمية قد غيرت الممارسات الثقافية، فهي أيضاً توفر فرصة فريدة للحفظ.
المنصات الخاصة برقمنة التراث, مثل تلك التي طورتها المكتبة الوطنية للمملكة المغربية (BNRM) أو وزارة الثقافة, تتيح اليوم أرشفة وتوثيق ومشاركة الآلاف من الأغاني والأشياء والمخطوطات على الإنترنت.

على وسائل التواصل الاجتماعي، يحيي منشئون مغاربة شباب الفنون التقليدية: تطريز فاسي على إنستغرام، المطبخ الأمازيغي على يوتيوب، أو موسيقى غناوة المعاد تصميمها على تيك توك.
تساهم هذه المبادرات في إعادة الاتصال بين التقليد والحداثة.


حرفيون يسعون للاعتراف

الحرفيون، حراس التراث الحي، هم من بين الأكثر تهديداً.
نقل المعرفة عبر الأجيال في تراجع، وهياكل التدريب تفتقر إلى الوسائل.
مشاريع مثل “فاس تراث حي” أو “قصص المدينة” تحاول توثيق المهارات وضمان استمراريتها من خلال التدريب والمعارض الافتراضية.

لكن الكثير من الحرفيين لا يزالون مستبعدين من الثورة الرقمية، بسبب نقص الوصول إلى التكنولوجيا أو الدعم العمومي.
التحدي ليس ثقافياً فقط: بل هو اقتصادي واجتماعي.


قضية هوية واستراتيجية

حفظ التراث غير المادي يعني الحفاظ على هوية متعددة، أمازيغية، عربية، أفريقية وأندلسية.
المغرب يدرك ذلك تمامًا: في عام 2024، أطلق سجلًا وطنيًا للتراث الثقافي غير المادي, يهدف إلى مركزية وتعزيز التقاليد المهددة.
تندرج هذه السياسة في إطار أوسع من الدبلوماسية الثقافية: تصدير الثقافة المغربية كوسيلة تأثير وقوة ناعمة.

لكن النجاح سيعتمد على القدرة على إشراك المواطنين — فنانون، معلمون، جمعيات — في تعزيز هذا الإرث المشترك.


الخاتمة: الذاكرة في زمن السحابة

تحدي القرن الحادي والعشرين لا يقتصر على الحفاظ على آثار الماضي، بل هو جعلها تعيش في الحاضر.
الرقمية، إذا تم التحكم فيها بشكل جيد، يمكن أن تصبح أداة للنقل بين الأجيال والإدماج.
لأن ذاكرة الشعب لا تتجمد: بل تعيد اختراع نفسها، تتشارك وتتحول — حتى في عصر السحابة.


 

المصادر:

  • وزارة الشباب والثقافة والتواصل – سجل الوطني للتراث غير المادي (2024)

  • اليونسكو – قائمة التراث الثقافي غير المادي في المغرب (2025)

  • BNRM – بوابة التراث المُرقمن

  • مشاريع “فاس تراث حي” و“قصص المدينة” – تقارير 2025

الكاتب

Youssef Boulayoun ↗

CHRONEXIUM

النشرة البريدية

تصلك مقالاتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني.

سياسة الخصوصية