مهد الخزف المغربي
تقع بين المحيط والأراضي الطينية في دكالة، تبرز سفيد منذ قرون كمهد لا جدال فيه للخزف المغربي. منذ القرن السادس عشر، ذُكرت المدينة من قبل المؤرخين البرتغاليين كمركز رئيسي للحرفيين الخزافين، المعروفين بدقة أعمالهم وغنى ألوانهم.
يوفر الطين الأحمر، المستخرج من التلال المجاورة، مادة خام فريدة: قابلة للتشكيل، كثيفة ومن الأحمر العميق بعد الطهي. إنها روح هذه الحرفة. يقول القدماء إنها "تتنفس" أنفاس المغرب، لأنها تجمع بين الأرض، النار والمعرفة الإنسانية.
حركات تُنقل كميراث مقدس

في ورش العمل في المدينة القديمة، يتم التعليم غالبًا منذ الطفولة. ينقل أساتذة الخزف لفن تشكيل الطين باليد، ودولاب الخزاف، والتجفيف والطهي إلى أبنائهم، وأحيانًا إلى بناتهم. لا يمكن لأي دليل أن يحل محل العين أو اللمس: فاليد هي التي يقود الذاكرة.
يجلس الخزاف أمام دولابه، ويجعل الطين يرقص على إيقاع أنفاسه. يعرف بحدسه متى تكون الشكل صحيحة، ومتى تتحدث الانحناءة. تصبح هذه الحركات، المتكررة آلاف المرات، شبه صلاة. في الأفران الخشبية، تضيف النار اللمسة الأخيرة، ملونة السطح بمينا بألوان كوبالت الأزرق، زيتون أخضر أو عسل ذهبي.
بين التقليد والتجديد
![Maroc] Les poteries, trésors de Safi – Way To Nowhere](https://www.waytonowhere.fr/wp-content/uploads/2017/06/WTN_art_poterie_safi-1.jpg)
في مواجهة العولمة والإنتاج الصناعي، كان بإمكان الحرفية السفيد أن تنقرض. ومع ذلك، اختار عدد من المبدعين الشباب إعادة إحياء هذا الإرث من خلال الجمع بينه وبين التصميم المعاصر.
في ورش العمل المجددة في حي الخزافين، تظهر مجموعات جديدة: مصابيح بسيطة، أطباق مزخرفة، وأشياء للديكور البيئي... يعيد الفنانون تفسير الزخارف التقليدية المغربية لتلبية أذواق زبائن أصغر سناً، مع الحفاظ على هذه الأصالة التي تشكل روح سفيد.
فرضت بعض التعاونيات، التي تقودها نساء، نفسها أيضًا في هذا التجديد. إنها تضيف لمسة من الرقة والحداثة والابتكار إلى مهنة كانت لفترة طويلة ذكورية، مثبتة أن الحرفة المغربية تستطيع التكيف دون أن تتنكر.
سفيد، عاصمة الأرض والنار
اليوم، تعد سفيد في مجال الخزف ما تمثله فاس في الجلود أو الصويرة في الخشب. تجذب ورشها، التي غالبًا ما تقع على مرتفعات كصر البحر، زوارًا من جميع أنحاء العالم. تتردد أصداء الأزقة بأصوات الدولاب وفرقعة الأفران.
تحكي كل قطعة تباع في الأسواق أو تصدر إلى الخارج جزءًا من هذه القصة: قصة مدينة حولت أرضها إلى كنز، ومهنة إلى شغف، ومعرفة إلى فخر وطني.
خاتمة: شاعرية المادة

في عالم يهيمن عليه السرعة والبلاستيك، يذكرنا خزافو سفيد بأن الجمال يبنى في البطء، البساطة ويد الإنسان. يعلمنا الطين الأحمر، المتواضع والحيوي، أن كل إبداع هو حوار بين الأرض وقلب من يشكله.


