لقد قام المغرب منذ عدة سنوات بإجراء إعادة هيكلة عميقة لإطاره القانوني في مجال حقوق المؤلف. في مواجهة تزايد المحتويات الموزعة على الإنترنت والتحديات التي تطرحها الذكاء الاصطناعي، يسعى البلد إلى التوفيق بين حماية المبدعين والتنمية الثقافية والابتكار التكنولوجي.
تم اعتماد القانون رقم 2-00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في عام 2000، وهو يمثل أول اعتراف كبير بحقوق المبدعين المغاربة. يُميز بين نوعين من الحقوق: الحقوق المالية، التي تتعلق بالاستغلال الاقتصادي للعمل، والحقوق المعنوية، التي تحمي نسب العمل وسلامته. هذه الحقوق مضمونة طوال حياة المؤلف وحتى سبعين عامًا بعد وفاته.
على مدى السنوات، قامت عدة مراجعات بتعزيز هذا النظام. وقد وسعت الإصلاحات في عام 2006 الحماية لتشمل الإبداعات الرقمية، بينما قدمت إصلاحات عام 2014 اعترافًا صريحًا بالأعمال السمعية والبصرية والصور الفوتوغرافية. لكن من المحتمل أن التشريعات قد شهدت تحولًا حاسمًا اعتبارًا من عام 2022 مع تحديث المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (BMDA).
المكتب المغربي لحقوق المؤلف، الذي أصبح الآن خاضعًا للقانون 25-19، يهدف إلى ضمان الإدارة الجماعية للحقوق، وضمان الشفافية في توزيع الإيرادات، وتقديم الدعم الاجتماعي للمبدعين. وقد زادت مهمته مع تزايد قوة المنصات الرقمية، حيث يتم غالبًا توزيع الأعمال الموسيقية، والأدبية، أو السمعية البصرية دون إذن مسبق.
في عام 2025، يهدف مشروع تعديل القانون إلى تنظيم أكثر دقة لتوزيع ومشاركة المحتويات عبر الإنترنت. تشمل الأحكام الجديدة بشكل خاص المؤثرين، ووسائل الإعلام الرقمية، ومنصات البث. يسعى النص إلى تحميل موزعي المحتويات المسؤولية، مع تعزيز وسائل الرقابة والعقوبات في حالة انتهاك حقوق المؤلف.
من الناحية الجنائية، تظل الاعتداءات على حقوق المؤلف تُعاقب بشدة. قد تتراوح العقوبات من شهرين إلى ستة أشهر من السجن، وترفق بغرامات تصل إلى مئة ألف درهم. كما يمتلك القضاة أيضًا إمكانية إصدار أوامر بمصادرة أو تدمير النسخ المقلدة والمعدات المستخدمة في إنتاجها.
لكن إلى جانب العقوبات، يكمن التحدي الحقيقي في التوعية. لا تزال الغالبية العظمى من المبدعين المغاربة، خاصة في مجالات التصميم والموسيقى والويب والتصوير، يجهلون إلى حد بعيد نطاق حقوقهم. كثير منهم لا يسجلون أعمالهم أو يجهلون إجراءات الإيداع.
التحدي الكبير الآخر هو التحول الرقمي: إن انتشار الذكاءات الاصطناعية التوليدية يعيد طرح مفهوم المؤلف نفسه. من الذي يمتلك حقوق العمل الذي أنشأه خوارزم؟ لا تزال القانون المغربي، مثل العديد من الدول، صامتة بشأن هذه النقطة.
يمكن أن تعيد السيادة الرقمية، وإدارة البيانات، وتتبع الإبداعات بفضل تقنية البلوك تشين، تعريف قواعد اللعبة. يتعين على المغرب، المنخرط في سياسة طموحة للتحول الرقمي، دمج هذه المسائل في المراجعات القادمة لإطاره القانوني.
باختصار، يعيش قانون حقوق المؤلف في المغرب فترة حرجة. بين حماية الفنانين، وتحديث المكتب المغربي لحقوق المؤلف، والتكيف مع الاقتصاد الرقمي، يخطو المغرب نحو نموذج متوازن، حيث يكون الإبداع حرًا ومحمياً في الوقت نفسه.
المصادر
-
BMDA – المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة
-
القانون رقم 2-00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة
-
القانون رقم 25-19 المتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف
-
وزارة الشباب والثقافة والتواصل
-
مجلس الحكومة – مشروع قانون تنظيم المحتوى الرقمي (2025)
-
WIPO – المنظمة العالمية للملكية الفكرية
-
دراسة IRES حول السيادة الرقمية في المغرب




