المغرب. العالم. مفاتيح الفهم.عن كرونيكسيوم ↗
أخبار تكتسب معنى.

المجتمع أخبار

اليهود المغاربة: ذاكرة تعود إلى آلاف السنين بين التمكين والتهجير

لم يكن اليهود المغاربة أقلية منعزلة، بل كانوا مكونًا أساسيًا في المغرب المتعدد. تحكي قصتهم، التي تجمع بين الخصوصية والوطنية، عن التسامح والانكسارات واللقاءات حول ذاكرة مشتركة.

حُدّث في 27 أكتوبر 2026 · 22:38

تُرجم هذا المقال آليًا من الفرنسية. قراءة النسخة الأصلية ↗

اليهود المغاربة: ذاكرة تعود إلى آلاف السنين بين التمكين والتهجير

حضور متجذر في التاريخ القديم
استقرت أولى المجتمعات اليهودية في المغرب قبل الإسلام، على الأرجح منذ العصور الفينيقية. ثم ازدهرت تحت الإمبراطورية الرومانية والسلالات الأمازيغية.
مع وصول الإسلام في القرن السابع، وجد اليهود المغاربة في المملكة أرضًا للضيافة المستقرة نسبيًا، حيث تمكنوا من الحفاظ على إيمانهم مع المشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية.

العصر الذهبي للتعايش المغربي
تحت سلالات المرابطين والموحدين، ثم السعديين، لعب اليهود في المغرب دورًا مركزيًا في التجارة والحرف والطب والدبلوماسية. وكان بعضهم مترجمين أو مستشارين أو مصرفيين في خدمة السلاطين.
أدى هذا التعايش، القائم على الذمة — وهو وضع حمائي يُمنح لغير المسلمين — إلى تحقيق توازن هش ولكنه مستدام بين الحماية والاختلاف.

صدمة التهجير الأندلسي نهضة مغربية
منذ عام 1492، أدى طرد اليهود من إسبانيا بعد الاسترداد إلى تدفق آلاف الأسر السفاردية إلى المغرب. جلبوا معهم لغتهم ومعرفتهم وشبكاتهم التجارية، مما أثرى الحياة الحضرية في فاس ومراكش وتطوان أو الصويرة.
أصبح المغرب آنذاك واحدًا من المراكز الرئيسية لليهودية شمال إفريقيا، مكانًا للانتقال الروحي والتألق الفكري.

حضور يومي من الملاح إلى المدينة
كان لكل مدينة كبيرة ملاحها — حي يهودي غالبًا ما يتصل بالمدينة القديمة. لم تكن هذه الفضاءات، بعيدة عن كونها أحياء مغلقة، سوى ميكروكوزمات حية: معابد ومدارس ومتاجر وجمعيات تجتمع في جو مجتمعي غني.
كانت الأعياد اليهودية تضبط إيقاع الحياة الحضرية، وكانت التبادلات بين اليهود والمسلمين جزءًا من الحياة اليومية: حرفيون وجيران وأصدقاء ومشاركون في الأعمال... ألفة باتت اليوم شبه غير متخيلة.

التهجير والصمت
بعد عام 1948، أدت إنشاء دولة إسرائيل والتوترات الإقليمية إلى مغادرة تدريجية لليهود المغاربة. في غضون عشرين عامًا، تقلصت مجموعة تعود لأكثر من 250,000 شخص إلى عدة آلاف.
استقر الكثيرون في فرنسا وكندا أو إسرائيل، حاملين معهم جزءًا من الذاكرة المغربية. بالنسبة للغالبية، لم تكن المغادرة قطعًا للصلات بالكراهية أو هروبًا من الخوف، بل كانت تمزقًا صامتًا — خيارًا فرضته عدم اليقين السياسي ووعد بمستقبل مختلف.

إعادة اكتشاف رابط منسي
منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، يعمل المغرب على إعادة تأهيل تراثه اليهودي. تم ترميم المعابد، وصيانة المقابر، وفتح المتاحف: تُعاد الذاكرة إلى الحياة في المدن والقرى.
جعل الملك محمد السادس من الحفاظ على اليهودية المغربية أولوية وطنية، كرمز للمغرب الذي يظل وفياً لتنوعه. تجذب هذه السياسة الذاكرية آلاف الزوار سنويًا من الشتات، الذين يأتون لاستعادة جذورهم.

إرث حي في الثقافة المغربية
تُعد الموسيقى الأندلسية، والتعبيرات الجذريّة-العربية، والوصفات الطهو، أو الأناشيد الطقسية دليلًا على تأثير اليهود في الهوية المغربية حتى اليوم.
يعيد الفنانون المعاصرون، سواء كانوا مسلمين أو يهودًا، استثمار هذا التراث المشترك، مما يجعل منه فضاءً للحوار والخلق.

الذاكرة والنقل
لم تعد المسألة تاريخية فحسب، بل أصبحت بين الأجيال: كيف يمكن نقل هذه القصة إلى الشباب المغربي، الذي غالبًا ما يكون بعيدًا عن هذه الذاكرة المتعددة؟
تشكل المبادرات المدرسية والأفلام الوثائقية والمشاريع الثقافية جسرًا بين الماضي والحاضر، بين المغاربة هنا وأولئك في الخارج.

شتات لم يتوقف يوماً عن حب المغرب
اليوم، يستمر اليهود من أصول مغربية، سواء كانوا يعيشون في مونتريال أو تل أبيب أو باريس، في تعريف أنفسهم كمغاربة. يحتفظون بحنين إلى بلد التسامح والدفء الإنساني.
يثبت هذا الولاء عبر الأجيال أن التاريخ المشترك لا يمحى: بل يتحول، يُروى، ويعود عبر طرق القلوب.

 

مجلة زمان، مؤسسة التراث اليهودي المغربي، الصباح، معهد العالم العربي، المغرب الدبلوماسي

الكاتب

Youssef Boulayoun ↗

اقرأ أيضًا حول الموضوع

CHRONEXIUM

النشرة البريدية

تصلك مقالاتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني.

سياسة الخصوصية