يعاني النظام الجامعي المغربي من ضغط ديموغرافي. في سنة 2024-2025 فقط، تستقبل مؤسسات التعليم العالي نحو 344.679 طالبا جديدا، مما يرفع العدد الإجمالي للطلاب إلى حوالي 1.3 مليون. أكثر من 90% من هؤلاء المسجلين ينتمون للقطاع العام، مما يضع الجامعات المغربية أمام تحدي مزدوج: استيعاب الأعداد المتزايدة وتحسين جودة التعليم في سياق تزايد سريع.
تأتي هذه الزيادة في الأعداد في إطار خطة وطنية لتسريع تحويل نظام التعليم العالي، البحث العلمي والابتكار، المسماة PACTE ESRI 2030. للعام الدراسي 2024-2025، وضع الوزارة الإصلاح تحت شعار "التفوق، الرقمنة، التمكين"، من خلال استكمال تنفيذ النموذج التعليمي الجديد وتوسيع العرض إلى حوالي 4.000 برنامج معتمد، منها ما يقرب من 3.000 في القطاع العام.
يمر هذا التحول في البداية عبر البنية التحتية. أمام البرلمان، أعلن رئيس الحكومة أن 220 موقعا جامعيا ومدن جامعية تم ربطها بالإنترنت عالي السرعة من الجيل الجديد، باستخدام الواي فاي 6. في الوقت نفسه، يتم تدريجيا تعميم المحتويات التعليمية الرقمية على منصة مودل في جميع الجامعات العمومية، مما يسمح باستضافة الدروس، المواد الدراسية، الاختبارات عبر الإنترنت والموارد الإضافية للطلاب.
لا يقتصر المشروع الرقمي على الشبكة والمنصات. كما تركز الوزارة على فضاءات جديدة للتدريب، من خلال إطلاق مراكز "CODE212"، المتخصصة في المهارات الرقمية والتكنولوجية. تقدم هذه المراكز وحدات مكثفة في البرمجة، تحليل البيانات، الأمن السيبراني أو التصميم الرقمي، وتهدف إلى تقريب الملفات الجامعية من الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل. تُضاف هذه المراكز إلى مدن الابتكار، حيث يخطط الحكومة لإنشاء ثلاث وحدات جديدة في الدار البيضاء، القنيطرة ومكناس، إضافة إلى ست وحدات بالفعل عاملة. يمثل المجموع استثمارًا يزيد عن 296 مليون درهم، بالإضافة إلى برنامج نقل التكنولوجيا الذي يغطي حوالى عشرة مشاريع بميزانية تقارب 60 مليون درهم.
في قلب هذا النظام، عنصر مركزي: تطبيق MyMoroccanUniv. تم إطلاق هذه المنصة الوطنية مع بداية العام الدراسي 2024-2025 لتكون الواجهة الرقمية الوحيدة بين الطلاب، الإدارات والمعلمين. متاحة على الهواتف المحمولة، تجمع الوصول إلى الدروس، الدورات اللغوية، خدمات التوجيه، إدارة طلبات الشهادات والمعلومات الإدارية. تقدمها الوزارة كتطبيق يهدف إلى تخصيص مسار الطالب وسلاسة علاقته بالجامعة.
من الناحية المالية، يدعم هذا التحديث زيادة مستمرة في الموارد المخصصة للتعليم العالي. من المتوقع أن يصل الميزانية القطاعية إلى نحو 17.3 مليار درهم في السنوات القادمة، مع خلق أكثر من 1.700 وظيفة جديدة. يجب أن تستخدم هذه الموارد الإضافية في المقام الأول لتعزيز الإصلاح التعليمي، وتعزيز هيئة التدريس ودعم الاستثمارات الرقمية والعلمية المتعلقة بالـ PACTE ESRI 2030.
لكن هذه السرعة في التحديث لا تحل جميع مشكلات نظام جامعي يواجه اكتظاظا في المدرجات، وتخصصات مشبعة، وفرص عمل متباينة بحسب التخصصات. لكن التوجه واضح: جعل الرقمنة رافعة لديمقراطية الوصول إلى الموارد، تحديث أساليب التعليم ورفع كفاءات الطلاب. سيكون الاختبار الحاسم هو قدرة الجامعات على تحويل هذه الأدوات إلى تحسينات حقيقية في الجودة الأكاديمية وفتح آفاق أفضل لجيل يتدفق بكثافة إلى مقاعد التعليم العالي.

