عقد من العجز المائي المقلق
السدود الجافة، الآبار المنهارة، المحاصيل المدمرة: تتكرر صور الجفاف المغربي كل عام بحدة متزايدة. في عام 2025، انخفض معدل ملء السدود الوطنية إلى 28%, مقابل 50% قبل خمس سنوات فقط.
بعض المناطق، مثل مراكش-آسفي أو سوس-ماسة، وصلت إلى مستويات حرجة، مما أجبر السلطات على فرض انقطاع المياه ليلاً وفرض قيود على ري عدة محاصيل.
المزارعون، الذين تضرروا بالفعل من ارتفاع تكاليف المدخلات، يرون أراضيهم تتشقق، بينما تتراجع المياه الجوفية بشكل مقلق.
لم يعد هذا الأزمة تقتصر على المناطق الريفية فحسب: فقد شهدت الرباط والدار البيضاء أولى تجارب الترشيد الجزئي. لم يعد شبح أزمة المياه الحضرية افتراضًا بعيد المنال.
التحلية كخطة للبقاء
لمواجهة هذه التهديد، يعتمد المغرب الآن على استراتيجية طموحة: إنتاج المياه العذبة من البحر.
بحلول عام 2030، يخطط المملكة لرفع قدرة التحلية إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويًا, مقابل 275 مليون حاليًا.
تجري الآن أعمال بناء ضخمة:
-
مصنع الدار البيضاء: الأكبر في إفريقيا، قادر على إنتاج 300 مليون متر مكعب سنويًا.
-
مصنع أكادير: بدأ العمل منذ عام 2023، ويغذي المدينة و15,000 هكتار من الأراضي الزراعية.
-
مشاريع في الداخلة، الناظور وآسفي: قيد الإنشاء، ممولة من شراكات بين القطاعين العام والخاص.
النموذج الذي اختاره المغرب يعتمد على دمج الطاقة الشمسية ومياه البحر: نهج مكلف على المدى القصير، ولكنه أكثر استدامة من الإسراف في استغلال المياه الجوفية.
التحويلات بين المناطق: ربط البلاد بالماء
بالتوازي، أطلق الحكومة ربط الأحواض المائية من شمال إلى وسط البلاد. تم الآن نقل المياه الفائضة من سدود لوكوس وسابو إلى المناطق الأكثر جفافًا من البورغريمة وأوم العرابيع.
مشروع ذو طابع وطني، يُقارن أحيانًا بـ"الشبكة الدموية" للبلاد، من المتوقع أن يمكّن في نهاية المطاف من تزويد الدار البيضاء، سطات ومراكش، مما يقلل من اعتماد المدن الكبرى على السدود المحلية.
ومع ذلك، تثير هذه التحويلات توترات جديدة: تشعر المناطق الشمالية، التي تتمتع تاريخيًا بموارد أفضل، بالقلق من إعادة توزيع قد تضعف أمنها المائي على المدى الطويل.
زراعة على حافة الانهيار

تُعتبر الزراعة، التي تستهلك حوالي 87% من موارد المياه في المغرب, في قلب الأزمة. المحاصيل التقليدية مثل الحمضيات، الشوندر أو البطيخ تصبح غير قابلة للإدارة في بعض المناطق.
لقد منعت السلطات بالفعل زراعة العديد من المحاصيل التي تستهلك المياه بكثرة في سوس ومنطقة زاكورة.
العديد من المزارعين ملزمون بالتخلي عن أراضيهم. يجري آخرون تحولي إلى إنتاج أكثر توفيرًا، مثل البقوليات، الشعير أو النباتات العطرية.
لكن هذه الانتقالات تحتاج إلى وقت ودعم فني ومساعدات حكومية لا يزال من الصعب تنفيذها.
تحول طاقي وبيئي
يتطلب التحلية تكلفة طاقية كبيرة: بين 3 و4 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب من المياه المنتجة. لتجنب تفاقم الاعتماد على الطاقة، اختار المغرب الاعتماد على منشآت تعتمد على أكثر من 60% من الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية والرياح).
يمثل هذا التحول الأخضر جزءًا من منطق السيادة: تقليل الاعتماد على واردات الطاقة مع ضمان الأمن المائي.
ومع ذلك، تظل المعادلة هشة: تتجاوز تكلفة المياه المحلاة غالبًا 7 إلى 8 دراهم لكل متر مكعب، وهو سعر يصعب تحمله للمزارعين الصغار دون دعم.
التحديات الاجتماعية والسياسية المقبلة
إذا كانت المدن الكبرى ستكون أول المستفيدين من التحلية، فإن الفجوة المائية قد تتسع بين المناطق الساحلية والداخلية.
تعلو أصوات حاليًا للمطالبة بـإطار تشريعي أكثر عدلاً: تسعير تصاعدي، تنظيم الآبار غير القانونية، الشفافية بشأن تخصيص المياه للقطاعات الصناعية والزراعية.
في الأرياف، تؤدي ندر المياة إلى هجرة هادئة لكن مستمرة: عائلات بأكملها تترك المناطق الريفية في الحوز وسوس سعياً وراء العمل في المدن الساحلية.
يصبح تحدي المياه إذًا تحديًا ديموغرافيًا واجتماعيًا.
الماء، الحدود الجديدة للسلطة في المغرب
بعيدًا عن البنية التحتية، تعيد مسألة المياه تحديد أولويات البلاد.
إنها تحدد التوازن الاقتصادي، الاستقرار الاجتماعي وحتى الدبلوماسية الإقليمية، لا سيما مع الدول المجاورة التي تشترك في بعض المياه الجوفية والأنهار العابرة للحدود.
اختار المغرب الاستثمار بشكل كبير، لكن النجاح سيعتمد على قدرته على إشراك المواطنين، البلديات والشركات في هذه الثورة المائية.
لم يعد الماء مجرد مورد طبيعي - بل أصبح الآن سلاحًا استراتيجيًا واختبارًا للحوكمة.
المصادر :
رويترز - 13 يونيو 2025
فناك ووتر - 15 يوليو 2025
بلومبرغ غرين - 22 سبتمبر 2025
360.ma - 5 أكتوبر 2025




